فتاة تتحدث عن طفل رافقها في معتقلات النظام

فتاة تتحدث عن طفل رافقها في معتقلات النظام

كلما عدت بالذاكرة إلى أيام قضيتها كسجينة من بين آلاف مثلي ضمهن سجن عدرا كمعتقلات رأي ضد نظام الأسد، تعود إلى الذاكرة دوماً لحظات عشتها وعايشتها كنت الأصغر سنا بين الفتيات في مهجعنا وحتى في المهاجع المجاورة فلم أبلغ وقتها التاسعة عشر، وأظن أن شكلي جعل المحيطين بي يعاملونني كما لو كنت طفلة بعمر عشر سنوات، هذه المعاملة لم تقتصر على البالغات من نزيلات قسم النساء في سجن عدرا، فحتى نزلائه من الأطفال الصغار من الجنسين والذين كانوا برفقة أمهاتهم يعيشون ظروف الاعتقال معاً، هؤلاء أيضا كانوا ينظرون نحوي وكأنني واحدة منهن فنقضي معظم وقتنا نلعب سويةً، أمازحهم وألاطفهم حتى أنهم تعلقوا بي بدرجة كبيرة، ما دفع أمهاتهم أحياناً للاعتماد علي كوسيلة لإقناعهم عند تقليم أظافرهم أو حتى تبديل ملابسهم أو تسريح شعرهم، وتعلمون جميعا كم يصعب إقناع الطفل بالقيام بهذه الأمور بسهولة ويسر.
“يزن” ابن العامين زميل سجني ورفيقي الطفولي المقرب، كان الأقرب إلي من بقية أقرانه، أو لنقل أنا كنت أقرب إليه من بقية من يحيطون به من نساء، فما أن يستيقظ صباحاً حتى يرقب لحظة فتح الأبواب بين المهاجع لتراه يهرع نحو سريري وهو يهزني بيديه الصغيرتين طالباً مني أن نبتدأ مشوار لعبنا اليومي أتثاقل أحياناً في إجابته لما يريد فحيناً أكون راغبةً بساعة نوم أخرى وأحيانا لا أشعر برغبة كبيرة في اللعب، مع هذا كنت أجد نفسي مضطرة للإجابة وما هي إلا لحظات حتى اندمج معه وأبدأ في مسايرته وإضحاكه إلى أن يحين موعد الفطور.
“يزن” كان ملازماً لي معظم أوقات النهار منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى موعد إغلاق الأبواب بين المهاجع قرابة الثالثة عصراً، فيعود الى مهجعه برفقة امه مودعا اياي وهو يعدني زيارته لي عند موعد فتح الأبواب القادم، لم يكن لقائي اليومي بيزن يقتصر على اللعب وحده بل كنت بمثابة المعلمة له كأخت تكبره سناً، فراح يتعلم مني بعض الحركات كطريقة جلوسي أو كلامي ويقلدني فيها حتى المفردات وأسماء بعض الأشياء، كان يزن يتعلمها مني وليس من أمه التي تنتمي إلى بيئةٍ تختلف بلهجتها وبعض عادتها عن البيئة الإدلبية، كانت تنحدر من العاصمة دمشق هذا التأثر لاحظته أم يزن بنفسها ففي اكثر من مرة كانت تقول لي بلهجة محببة: “سامحك الله فأبني نسي لهجتنا واختلط حديثه بمفردات إدلبية حتى أنه استبدل الشو الشامية الخفيفة بالأشو الادلبية والمعلئة بالخاشوقة لدرجة أنني أحيانا احتاج لمترجم ليفهم عليه، وأقول في نفسي كيف سأصنع حين يأذن الله للإفراج بواحدة منا”.
لم يقتصر تأثر “يزن” بلهجتي فقط، بل بت ألاحظ تأثره بعدة لهجات كان يتلقطها من زميلاتي النزيلات فكلما سمع إحداهن تتحدث كان يقوم بتقليدها وشيئا فشيئا تصبح من ضمن مفرداته لدرجة أصبح يتحدث في الجملة الواحدة بمفردات هي خليط من لهجات ديرية ودرعاوية وإدلبية مطعمة بمصطلحاته الشامية، فكان من يسمعه بما فيهم أنا يصعب علينا فهم مفرداته وبخاصة أنه كان يلفظها بصورتها المغلوطة كونه صغير السن، وهذه المفردات غريبة عليه، لكنها بقيت الأشو ملاصقة له بشكل دائم فاستبدلها مكان الشو الشامية حتى بات القادم إلى عدرا حديثاً يظن للوهلة الأولى بأنه أخ لي ولا يصدق عندما يعلم أنه من أبناء العاصمة.
حالة “يزن” لم تكن الوحيدة، فسجن عدرا كان يضم ما يقارب 60 طفلا دون سن الخامسة يعيشون في بيئة غير متجانسة من ناحية المكان الذي أتت منه المعتقلات، فالمهجع الواحد كان يضم عشرة محافظات على الأقل، ما يدفع الأطفال إلى تعلم مفردات جديدة تجعل منهم خليطاً لا يسهل على المرء تمييز المنطقة أو المدينة التي أتى منها هذا الطفل أو ذاك، فبدل أن يسافر “يزن” ليزور محافظات القطر ويتعرف لهجاته، واقع ومجتمع السجن اللامنطقي جعله يعايش كل اللهجات ويتعرف على أغلب المحافظات وهو في سن الثانية فقط.
“ريتا خليل” من ريف محافظة إدلب، معتقلة سابقة لدى النظام السوري، وتعمل حالياً في المجال الإعلامي والصحفي من الداخل السوري.

المصدر: SY24

الأسد يلتقي خامنئي في زيارة غير معلنة إلى طهران (شاهد)

الأسد يلتقي خامنئي في زيارة غير معلنة إلى طهران (شاهد)

قال إعلام النظام السوري: إن رئيسه بشار الأسد، التقى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، ورئيس الحكومة حسن روحاني، اليوم الاثنين، في زيارة عمل إلى العاصمة طهران.

وقالت الصفحة الرسمية لرئاسة النظام السوري، على فيسبوك: إن الأسد “هنأ خامنئي بالذكرى الأربعين للثورة الإيرانية”، والتي قال إنها “شكلت على مدى العقود الأربعة الماضية، نموذجا يحتذى في بناء الدولة القوية، القادرة على تحقيق مصالح شعبها، والمحصنة ضد التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها”.

ولفتت إلى أنه جرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات التي كانت “العامل الرئيسي بصمود سوريا، في وجه المخططات التي تسعى لإضعاف البلدين، وزعزعة استقرارهما، ونشر الفوضى في المنطقة ككل”.

وفي المقابل قالت رئاسة النظام: إن خامنئي “أشار إلى أن انتصارات الجيش السوري، وجهت ضربة قاسية للمشروع الغربي والأمريكي في المنطقة”، داعيا إلى “الحذر مما قد يدبرونه في المرحلة المقبلة، كرد فعل على فشلهم” وفق وصفه.

وأكد خامنئي على “استمرار وقوف بلاده إلى جانب سوريا، حتى القضاء على الإرهاب بشكل نهائي”، لافتا إلى أن “سوريا وإيران، هما العمق الاستراتيجي لبعضهما البعض”، وفق قوله.

ولفتت وسائل إعلام إيرانية، إلى أن الجانبين شددا خلال اللقاء على أن “سياسة التصعيد ومحاولة نشر الفوضى التي تنتهجها بعض الدول الغربية، وخاصة ضد سورية وإيران، لن تنجح في ثني البلدين عن الاستمرار في الدفاع عن مصالح شعبيهما، ودعم قضايا المنطقة وحقوقها العادلة”.

كما التقى الأسد برئيس الحكومة الإيرانية حسن روحاني، في مقر رئاسة الوزراء، وكان لافتا حضور قائد فيلق القدس، قاسم سليمان خلال اللقاء.

وكالات عربي21

قراءة في رواية حدائق الرئيس

قراءة في رواية حدائق الرئيس

قراءة: أحمد العربي

الكاتب: محسن الرملي.

الناشر: ثقافة للنشر والتوزيع/ ط١، ورقية، ٢٠١٢.

الرواية عراقية، حديثة ومعاصرة للعراق في الخمسين سنة الأخيرة، تبدأ الرواية من حدث قاس ومؤلم، حيث تستيقظ القرية القابعة بناسها القليلين، المنشغلين في حياتهم الريفية على تسع كرتونات موز ملقاة في ساحة البلدة، تحوي على رؤوس تسعة من أبنائها الذين غادروا سابقا إلى بغداد.

هنا تبدأ الرواية من الرؤوس رأس إبراهيم قسمة؛ وهو واحد من ثلاثة ولدوا في الخمسينيات وترعرعوا في القرية، من خلال متابعة حياتهم ندخل في عمق العراق وما مر به.

هم عبد الله كافكا، وإبراهيم قسمة، وطارق المندهش، أولاد “شق الأرض” وهي تسمية أطلقها عبد الله على نفسه في المدرسة، جواباً على سؤال معلمة له عن نفسه، أنه لقيط، ووجد بجانب شق الأرض، ولا أهل له، تضامن معه رفيقيّه وقالوا: إنّهم أبناء شق الأرض أيضاً.

عبد الله وإبراهيم وطارق كبروا سوية حتى سن الالتحاق بالجيش، طارق حوّله والده الوجيه الثري المتنفذ لدراسة الدين ليعود للقرية إماما ولينتهي من الجيش، إبراهيم وعبد الله ذهبا للجيش كانت خدمتهم بالبصرة، بعد وقت قليل ستبدأ الحرب العراقية الإيرانية، وسيصبحان جزءاً من وقودها، يواجهان ويلاتها، كان إبراهيم قد تزوج قبل التحاقه بالجيش، عاد في إحدى إجازاته ليجد عنده طفلة يسميها قسمة، وهذا لقبه لأنه يقول عن كل شيء قسمة ونصيب، أما عبد الله كافكا، فقد نُسب لكافكا العدمي الوجودي، لأنه كان لا يرى معنى لأي شيء في الحياة، وكل شيء تافه في نظره، خاصة أنّهم حرموه ممن يحب، فقط لأنه لقيط رغم أن أسرةً لم تنجب أولاداً تبنته، لقد جرحوه وأعادوه لتفاهة الحياة. في الجيش طالت الحرب لسنوات بكل مآسيها، نقل عبدالله لموقع آخر، وتنقطع أخباره ويصبح من المفقودين.

انتهت الحرب وعاد إبراهيم لقريته ولزوجته وطفلته، لحياته الريفية، ويتواصل مع صديقه طارق المندهش، وذلك بسبب اندهاشه من أي شيء، ليجده صار إمام القرية ومعلم أولادها، وضع في طفلته كل آماله بدلالها وتعليمها، لم ينجب غيرها، طرحوا عليه الزواج كثيرا، لم يقبل، يعلم أنّه أصبح عقيما من المواد الكيماوية التي تعرّض لها وقت الحرب.

إننا أمام رواية مليئة، هي دراسة نفسية، اجتماعية، سياسية، وتاريخية، تغطي مرحلة خصبة من تاريخ العراق والمنطقة. ويجب إعطاءها حقها من الاهتمام.

بعد سنتين عاد للجيش مجددا ليجد نفسه في حرب احتلال الكويت، ويجد نفسه أمام الموت والنهب، وأنه واحدٌ من آلاف يساقون لموت فظيع، خاصة بعد تدخل القوات الأجنبية حيث عايش القيامة، القتل والدمار، الجثث والجنود المذعورون، والهروب الفوضوي والطائرات والقصف وملاحقة فلولهم حتى داخل العراق، سار في طريق الموت، مع الهاربين من الكويت، تلقّى قنبلة فوجد نفسه بين الجثث، جاء من أنقذه لكن دون قدمه، عولج في البصرة، ساعدته عائلة كان شارك ابنها بمحاولة الثورة التي تم القضاء عليها بالتناغم بين الأمريكان والنظام العراقي. عاد لقريته ليحصل على قدم صناعية، ويجد نفسه قد أصبح عالة على عائلته، وليعيش من إنتاج الأرض.

أما عبدالله فقد وصلت رسالة منه تقول؛ إنّه أسيراً في إيران، كان الخبر عيدا عند أصدقائه وقريته، فعبد الله مازال حيا، وسرعان ما مضى الوقت ليعود عبد الله إنسانا آخر، أكثر تشاؤما وسلبية، بمضي الوقت تحدث عن أسره، وعن التعامل الوحشي من الجنود الإيرانيين، القتل لأبسط سبب، السحل بالسيارات، وأخيرا المعتقلات التي تحولت لمركز تعذيب، وإعادة تأهيل وغسل دماغ؛ فالذي يتجاوب مع اعتقادهم عن إيران، ونائب الإمام، ودولة الكفر العراق، يتحول تدريجيا ليكون السجان، ويعاد مجددا إلى الجبهة ليقاتل ضد دولته، أما الذي لا يستجيب فإنه يذوق صنوف عذاب، الموت أهون منها. وهكذا حتى حضر الصليب الأحمر إلى المعتقل وبعث رسالته تلك، بعد تنقلات من معتقل لأسوأ، ليكتشف ما لا يتصوره عقل عن وحشية التعامل معهم، وبعد تسعة عشر عاما يعود من الأسر لقريته، ليجد أهل القرية على ما هم عليه، أصدقاؤه يفتقدوه، وهو يزداد سوداوية وعدمية، ليجد أنه في مواجهة حقيقته الخاصة ومأساته الذاتية.

كانت الخالة زينب زوجة المختار، والتي تعامله كابنها قد أصيبت بالعمى وشاخت، أخبرته أنه حفيدها من ابنها الكبير الذي زنا بابنة أحد الفارين إليه وهي شابة قاصرة عقليا، وكيف انتظروا حتى يولد الطفل لينفي أبوه، وتقتل أمه وتدفن، الأم التي يسمع حكايته عند قبرها. زادت سوداويته وكثر المجرمين في حياته، أباه بما فعل وجده قاتل أمه والحرب والأسر، كل ذلك أعاده لنفسه، يشرب الدخان ويتأمل وينتظر موتا تافها كالحياة.

أما إبراهيم صديقه فقد ساعده طارق عبر علاقاته بالعاصمة فعمل في حدائق الرئيس مستفيدا من قدمه التي خسرها بالحرب، كان العمل بسيطا في قصور وحدائق كالجنان ضمن شروط أمن مضبوطة مع ثلاثية القرود: ﻻ أسمع ﻻ أرى لا أتكلم، تحسّن دخله، واشترى سيارة لابنته التي لم تكن تقبل بحياة أبيها الفقيرة التافهة، شاهد من الجمال والترف ما لا عين رأت، وتفاجأ برؤية الرئيس صدام حسين مرة يصطاد السمك من البحيرة، ثم وجود موسيقي شهير يعزف له، وكيف ينكّل به لأنه تحدّث عن الديمقراطية، ويقتله بسلاحه ويلقيه في البحيرة، ثم تذاع أغانيه في اليوم الثاني في التلفاز.

الاستمرار بالاستبداد والمستبدين بالوجود، وتحقيق مصالحهم ونزواتهم، تجعلنا كلنا بشرا خارج إنسانيتنا، وضحايا كل الوقت.

صار الرعب يسكنه مما رأى من ترف وبذخ وبطش ورضي بحاله، وبعد فترة غيروا عمله إلى الليل حيث تأتيه في حديقة القصر جثث عليه أن يدفنها دون إظهار أي أثر، كان العمل في البداية جحيما ولا مهرب منه قتلى بالسلاح، بالتعذيب، بالسلاح الأبيض، تأقلم مع الحالة مع الزمن، صار يتصرف مع الجثث كأهلها، يدفنها باحترام، صنفها وأرشفها وحدد موقعها، زادت الضحايا بالآﻻف صار خبيرا، جاءه معاونين، نقل بين القصور ليعلّم الآخرين، ونقل إلى مدن أخرى ليقوم بذات الدور. زوّج ابنته لضابط، وجدت ابنته بزوجها فرصة للخروج من عالم الفقر والقرية والذل… وهكذا حتى بدأ العدوان الأمريكي على العراق، وقبله صارت تأتي الجثث بالمئات، وبعضها يقتل ميدانيا ويدفن بالجرافات.

دخلت القوات الأمريكية وبدأ القتل والنهب. عاد لقريته، وابنته لحقت به بعد شهر، أخبرته أنها فقدت زوجها قبل أشهر من العدوان، حدثته أنه من الممكن أن يكون ضحية وقتل من النظام، حدّثها عن أرشفة القتلى ومدافنهم، عادت مع والدها إلى بغداد لتخرج جثة زوجها، وليصبح هو قبلة لكل من له مفقود، وليقوم بدوره بإخلاص وتفاني، ينذره صديقه طارق بأنه مطلوب لبقايا العهد السابق، كخائن للأمانة ومشوّه للقائد صدام، ومطلوب للأمريكان وأزلامهم كواحد من زمرة النظام السابق، لم يرتدع، أعيد رأسا دون جسد، تحرك طارق الذي تزوّج “قسمة” في رحلة البحث عن الجثة، سار عبد الله معهم جزءاً من الطريق، لكنه عاد عندما علم أن جلال أبوه المطرود من جدّه قديما قد عاد مع الأمريكان، كزعيم للمرحلة الجديدة، الأب الذي اغتصب أمّه، وسبّب قتلها، وهرب، وها هو يعود ليغتصب البلد كلها.

هنا تنتهي الرواية، وفي تحليلها نقول: إننا أمام رواية مليئة، هي دراسة نفسية، اجتماعية، سياسية، وتاريخية، تغطي مرحلة خصبة من تاريخ العراق والمنطقة. ويجب إعطاءها حقها من الاهتمام.

وبالنسبة لنا تؤكد أنّ الاستبداد لعنة تصيب كل جوانب الحياة بالخراب، وأنّ الاستمرار بالاستبداد والمستبدين بالوجود، وتحقيق مصالحهم ونزواتهم، حتى أنّهم يفعلون كل شيء وما لا يخطر على أذهاننا من أفعال سيئة، وتجعلنا كلنا بشرا خارج إنسانيتنا، وضحايا كل الوقت.

المصدر: جريدة الأيام السورية

ثرثرة اجتماعية  عن المطلقة وزوجة العَشَنَّق 

ثرثرة اجتماعية  عن المطلقة وزوجة العَشَنَّق 

بقلم: فرات الشامي

انتهت حياتها البرزخية، وخرجت من القفص، ذهبياً أو فضياً، بل ربما من القش أو لعلها حطمت الأغلال التي كبلتها، المهم أنّ… حياتها تلك انتهت، لكنها بكل تأكيد لم ترجع إلى الخلف وعقارب الساعة خنقتها في التقدم؛ كأنما سيفٌ مسلطُ أو حبلُ إعدامٍ اجتماعيٍّ تدلى.

مطلقة؛ تعني دخول المرأةِ غياهب العار، وقفصاً آخر لكن لكيل التهم والمحاكمة اﻻجتماعية، كأنما دخلت محاكم التفتيش التي عرفناها تاريخياً… جلدٌّ وتعذيب نفسيٌّ يرتدّ ليصير أثر السياط على الجسد، فوق العينين، على الوجنتين، نحولاً وشحوباً.

النحول وهُزال الجسد قد يسمى لدى الشعراء رمزاً للحب وكذلك في القصص اﻹنسانية التي قرأناها، لكنه (النحول والهُزال) أيضاً وجهٌ آخر لمأساة الأنثى، في مجتمعاتٍ استباحت انتهاك الستار والتفرج على المشهد، وتلبّس دور “الناقد والقاضي” خلف طاولةٍ للثرثرة والتنظير.

على مدار العام، المجتمع يدور في فلك السخرية…الانتقاد… القذف… فقط ﻷنها اختارت إنهاء “معيشة الضنك” التي ﻻ يعلم كنهها إﻻ “هي” وحدها، و”هو” وحده… وليس كل حياةٍ تنتهي باﻻنفصال تعني انقطاع حبل الوصال.

اﻻنفصال كان خياراً حسناً لعلاقةٍ لم تكلل بالتوافق، إنه بالنسبة للطرفين في جوهره إعادةُ ترتيب أوراق المجتمع بطريقةٍ ما ﻻ تدرك آنياً، بل تتعدى آثارها إلى المستقبل.

اختيار الانفصال، ﻻ يقل أهميةً عن اختيار الشريك، الحبيب/الحبيبة، فيما لو اتخذت خطواته بدرايةٍ وتناغمٍ بين طرفي المعادلة اﻷسرية، كبديلٍ عن الطلاق العاطفي، الذي يستره جدار بيتٍ هشٍّ من القشِّ، مهدّد بالسقوط داخلياً بالأطفال وألسنة الناس، يجسد واقعياً ما ورد في حديثٍ حدثته السيدة عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، “أَن إِحدى النساء قالت زَوجي العَشَنَّق إِن أَنْطِق ْأُطَلَّقْ وإِن أَسْكُتْ أُعَلَّق”.

وإن كان ثمة فارقٌ بين الطلاق العاطفي وبين طلاق المحكمة، فلأن المجتمع اتخذ من اﻷول (الطلاق العاطفي)، برهاناً على النجاح، ومضرب المثل في صبر المرأة والرجل، ونصبوه تمثالاً  ومعلماً تربوياً يحتذى به يطاف حوله ويسجد في حضرته، وتصفع اﻷنثى فيما لو حاولت التمرد على ذاك العرف.

مسرحٌ تجسدت فوقه محكمةٌ عسكرية، محاكمةٌ ميدانية للواقعة، شهود الزور وحدهم من ينطق، الضحية مسجاةٌ في تابوت التهمة، تنتظر تكبيرة اﻹحرام الجنائزية، امرأةً كانت أم رجلاً، لكن اﻷولى تلوكها اﻷلسنة وينطبق جزئياً على الذكر مقولة “فرفور ذنبه مغفور”.

اللحظات اﻷخيرة من المسرحية تنتهتي على مقاييس فريق عمل اﻹخراج التي تهشّ بعصاها الوصال وتنصّ كلماتها على الانفصال!

بريطانيا تجرد الشابة "شاميما بيجوم" من جنسيتها

بريطانيا تجرد الشابة “شاميما بيجوم” من جنسيتها

تحرير؛ فرات الشامي

سحبت الحكومة البريطانية الجنسية من الشابة”شاميما بيجوم”، التي سبق وانضمت إلى تنظيم الدولة “داعش”.

شاميما بيجوم فرت إلى سورية وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وتزوجت جهادياً، أمضت معه السنوات الأربع الماضية، بحسب تصريحات صحافية أدلت بها لصحيفة “تايمز” وقناة “سكاي نيوز”.

مراسل صحيفة الـ”تايمز” عثر على شاميما بيجوم في أحد مخيمات اللاجئين في سورية هذا الشهر. وقالت بيجوم، التي تبلغ من العمر 19 عاماً، وأنجبت طفلاً مطلع الأسبوع الفائت للصحافيين بأنّها ترغب في العودة إلى بريطانيا.

قناة “آي.تي.في” التلفزيونية نشرت خطاباً أرسل لإخطار أسرة فتاة بريطانية غادرت لندن حين كانت في الخامسة عشرة من عمرها للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، بقرار سحب الجنسية البريطانية منها. جاء في الخطاب المرسل إلى والدة بيجوم يوم أمس الثلاثاء التاسع عشر من شهر شباط/فبراير الجاري؛ “مرفق بهذا الخطاب أوراق تتعلق بقرار اتخذته وزارة الداخلية بتجريد ابنتك شاميما بيجوم من جنسيتها البريطانية”.

بدوره قال وزير الداخلية ساجد جاويد إنه “لن يتردد” في منع عودة أي شخص أيد التنظيمات الإرهابية في الخارج إلى بريطانيا.

وكتب محمد تي. أكونجي، محامي أسرة بيجوم، على صفحته “تويتر” يقول إن الأسرة استقبلت القرار “بخيبة أمل شديدة”. مضيفاً؛ “نبحث كل السبل القانونية لنقض هذا القرار”.

https://twitter.com/MohammedAkunjee/status/1097929209845112832/photo/1

بثينة شعبان وأسطوانة شكر موسكو والتضليل اﻹعلامي!

بثينة شعبان وأسطوانة شكر موسكو والتضليل اﻹعلامي!

تحرير؛ فرات الشامي

أكدت المستشارة الإعلامية لنظام الأسد، بثينة شعبان، على أهميةّ التدخّل الروسي ودوره في تجنيب سورية ما جرى في العراق وليبيا وأفغانستان. قائلةً:

“لولا تدخّل روسيا في سورية لصالح (الشعب) والجيش السوري، ربما كانت تحلم أمريكا أن تصبح سورية مثل ليبيا والعراق وأفغانستان”.

وتأتي تصريحات شعبان خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ على خلفية مشاركتها في مؤتمر فالداي بالعاصمة الروسية موسكو الثلاثاء 19 فبراير/ شباط  الجاري .

الشبكة السورية لحقوق الإنسان سبق أن نشرت تقريراً في سبتمبر/ أيلول العام الفائت ذكرت فيه بأنّها، وثّقت مقتل 6239 مدنياً، بينهم 1804 أطفال على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سورية لصالح نظام الأسد، في سبتمبر/ أيلول عام 2015، وحتى تاريخ التقرير.

كما كشفت وزارة الدفاع الروسية في كانون الثاني/ يناير الفائت عن حجم تدخّلها في سورية، وأكّدت في نهاية البيان أنّ من أسمتهم (الجماعات الإرهابية) كانت تسيطر على 92% من أراضي سورية عندما بدأت عملية الجيش الروسي هناك عام 2015؛ لتتغيّر المعادلة، ويسيطر نظام اﻷسد اليوم على 96.5% من الأراضي سورية.

بثينة شعبان أكّدت في معرض حديثها عما أسمته (التضليل) الإعلامي، وزعمت أنه: سبق ورافق الحرب السورية، فكان “يخترع القصص ولا علاقة له بمجريات الأحداث في سورية”.

مشيرةً أنّ؛ “الإعلام هو أداة أساسية بيد الدول الغربية لمحاربة بلداننا”، بحسب زعمها.

يذكر أنّ بثية شعبان اتّهمت في بداية الحراك الشعبي السلمي، المتظاهرين في درعا بأنّهم مسلّحون، ويحملون مشروعاً طائفياً، وأنّ الهدف ضرب سورية التي تشكّل (ضلع المقاومة الأساسي)، حسب زعمها.

“لم يتم اختيار درعا لأسباب اجتماعية أو تنموية، وإنّما لمنطقتها الجغرافية القريبة من الحدود (مع إسرائيل) كونها منطقة يسهل إيصال المال والسلاح إليها ووسائل الاتصال وأثبت تلقيهم أموال وسلاح”… تلك كانت تصريحات بثينة شعبان على اﻹعلام الرسمي للنظام، في آذار/مارس العام 2011 على خلفية سقوط ضحايا برصاص قوات الأسد في درعا والتي تم توثيقه بمقاطع الفيديو من طرف النشطاء.

إعلام نظام اﻷسد بدا طيلة السنوات الماضية متنوعاً في طرح وكيل اﻻتهامات للمتظاهرين السوريين، فتارةً يؤكد عدم وجود احتجاجات وأنّ ما يبث فبركات في استديوهات قناة الجزيرة القطرية، وحيناً يصفهم باﻹرهابيين وتارةً أخرى يتهمهم بالعمالة لإسرائيل!!

رابط فيديو تصريحات بثينة شعبان:

القمر الثلجي العملاق

القمر الثلجي العملاق

تحرير؛ فرات الشامي

ظهر القمر العملاق يوم أمس الثلاثاء 19 فبراير/شباط الجاري، حيث أكبر بنسبة 14%؛ ويكون أكثر سطوعاً بنسبة 30% من القمر العادي عندما يكون في أبعد نقطة له عن الأرض، أي عندما يكون على مسافة 405500 كيلومتر.

وبحسب وسائل إعلام بريطانية فإن القمر سيكون اﻷكبر للعام 2019؛ لأن مداره سيكون الأقرب إلى الأرض، ما يعني كونه على بعد 365800 كيلومتر.

هذا ويعتبر “القمر الثلجي العملاق” ثاني قمر عملاق على التوالي بعد “قمر الذئب الدامي العملاق” الذي صادف ظهوره الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني الفائت. كما يعرف أيضاً بأنه “قمر الجوع”؛ لأن الثلوج في شهر شباط/فبراير تكون الأكثر غزارة وتأتي مع نهاية فصل الشتاء حيث يكون الطعام نادراً.

ويبلغ القمر أقرب نقطة له من الأرض في الساعة 9:06 صباحا بحسب توقيت غرينيتش، بينما يكون أكثر اكتمالا في الساعة 3:53 مساء، على الرغم من أنه سيكون مرئيا بعد ظهوره في الساعة 5:11 مساء.

تجدر اﻹشارة أنّ القمر العملاق المقبل سيصادف ظهوره يوم 21 مارس/آذار، والذي يعرف باسم “القمر الدافئ المكتمل”.

أغذية تعزز نمو الشعر

أغذية تعزز نمو الشعر

إعداد: هديل الشامي

============

ذكرت مجلة المرأة “فرويندين” الألمانية أن دمج بعض الأطعمة في برنامج العناية بالشعر، يعمل على تحفيز نموه طبيعياً، ذلك لوجود المغذيات فيها.

مبينة أن زيت الزيتون البكر يعمل على تحسين صحة الشعر، لاحتوائه على الكثير من الأحماض الدهنية أوميغا 3، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، التي تحفز جذور الشعر.

الباحثون في هذا المجال نصحوا بـ “تسخين زيت الزيتون قليلاً، ثم تدليك فروة الرأس به لمدة عشر دقائق”، وتكرار ذلك مرة أسبوعياً.

كما ذكر الباحثون إمكانية تحضير شامبو البصل لاحتوائه على مركبات الكبريت التي تعتبر من المواد المثالية لنمو الشعر.

طريقة تحضير شامبو البصل:

تفرم قطع من البصل وتخلط مع الشامبو

يترك هذا الخليط لمدة أسبوع

يغسل الشعر بالشامبو المخلوط بالبصل ثلاث مرات أسبوعيا، مع استعمال البلسم لإزالة الرائحة.

أكد الخبراء فوائد غسل الشعر بالخل، حيث يعمل على إذابة المواد الجيرية في الماء، وكذلك جعل الشعر أكثر نعومة ولمعاناً، كما تعمل المعادن والأحماض الدهنية الموجودة في الخل على تحفيز نمو الشعر، ويتم وضعه في عبوة إسبراي ورشه على الشعر بعد استخدام الشامبو.

فنجان قهوة أنثوي بنكهةٍ فراتية

فنجان قهوة أنثوي بنكهةٍ فراتية (1)

بقلم: فرات الشامي

قبل نحو 4 أشهر وعلى شرفة المنزل المطلة على الدمار في مدينة إدلب، فنجان القهوة المسائي بدا طعمه مرّاً أكثر من المعتاد، صوت أم كلثوم أعاد إليّ ذاك النفس الذي عشقته، والبوح وجد طريقه للحوار مع زوجتي التي جلست على الكرسي المواجه للمصارحة.

القرف… لست متأكداً إن كانت تلك العبارة تليق بتلك اللحظة المشوبة بالتشظي من الحال السياسي، والرغبة في كيل الشتائم على مدّعي مناصرة الثورة والمرأة في آن واحد، تحت مسمى “الوطنية”؛ فيما كان يتأكد لي يومياً أنها مجرد مقامرة لتحصيل مزيدٍ من التمويل واستجرار الدعم… ليس لنقل همومها، بل من أجل اﻻستمرار، بعد تحول المنابر إلى مقابر تجارية.

مازلتُ أذكر أن مواضيع تتناول قضايا المرأة كانت تفرض على طاولة الحوار بأسلوبٍ ممجوج ﻻ يقل سخافةً عن تناول النظام السوري لقضاياها من باب التظاهر وادعاء التعاطف معها، وإن كان هذا اﻷخير قد غيبها بين “الاعتقال والاغتصاب” وأدخل فؤادها محرقةً يومية ﻻ تخرج منها إﻻ مقهورةً على ابنها وزوجها، حبيبها وأخيها، والقائمة طويلة، بقي اﻵخر “المعارض” يستخدمها ورقةً وإن صح الوصف “قناعاً” يستر به العور في وجهه وعقله، شتماً بأقبح اﻷلفاظ ﻹحدى الصحفيات أو على اﻷقل ترديد عباراتٍ تخدش الحياء، واﻷنثى مجبرة على الصمت وربما الضحك، فقط ﻷنها؛ مقهورة تريد أن تحصل على أجرها نهاية الشهر حتى يصل إلى وحيدها، زوجها، أهلها في مكانٍ ما من هذا العالم…. الكرامة كانت تلك اللحظة أنثىً مقهورة هي اﻷخرى، لكن للأسف مغتصبةٌ بموافقتها ورضاها!!

ﻻ فارق في قهر المرأة بين من يصفع وجهها، وبين من يستغل قضاياها للتكسّب…!! اﻷمر واحد.

تلك هي سورية التي أشربت “بعثية المخابرات”، أو “عبثية دولة اﻷسد”، ولم تخرج المعارضة من براثنها، بل ظلت متمسكةً بالعباءة السوداء.

يقول اﻷمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، واصفاً حال المرأة السورية، قبل نحو عامٍ من اليوم، بأنها؛ “أكثر نساء العرب قهراً”… صدق الحديث وهو كذوبٌ كغيره، فماذا صنع من أجلها؟! حتماً، يدعو الله أن يزيح عنها الغمة ويفرج كربها.

سورية اسمٌ أنثوي… ربما من أجل ذلك تعيش النساء في بلادي آثار المحرقة، وستعيشها في حال استمر نظام اﻷسد إلى اﻷبد، معادلة مجحفة، لكنها أبدية اﻻستبداد التي صمت عنها المجتمع الدولي.

فالساكت عن جرائم النظام السوري بحق سورية، لن يتحرج في الصمت والتفرج على انتهاك جسد وروح المرأة في بلدٍ ينتهي بلقب من يقوده عنوةً.

فيما مضى كنتُ أعشق الكتابة والهيام بكل نساء العالم، أكتب لهن ومن أجلهنّ فوق وريقاتٍ ما أزال احتفظ بهنّ في حقيبتي التي خرجت من بين اﻷنقاض، لكنّ الحرب وعالم السياسة أقصاني زمناً، عن طرق شبابيكهنّ مساءً، واغتالت كلماتي أرقامٌ يومية تنشر على الصفحات والمواقع الصحفية، حوّلت المرأة إلى إحصائية، يتباكى عليها كلُّ منافقٍ أشر.

عاد القلم قدراً إلى التسلل إلى وريقاتهنّ كأنما يتحول منديلاً أو ممحاة، من يدري؟!!

القلم ذكرٌ والورقة أنثى، وﻻ يصلح هذا دون ملامسة ذاك… أو مداعبته

كيف نستثمر في الحب علاقاتنا؟!

كيف نستثمر في الحب علاقاتنا؟!

بقلم: فرات الشامي

“حنين الرجل إلى المرأة حنين الشيء لنفسه، وحنين المرأة إلى الرجل حنين الشيء لوطنه”. ابن عربي.

يكاد يستحيل أن تخلو  العلاقات اﻹنسانية من الحب، غير أنّّ السكينة واﻻستقرار تنسل من بين أيدي المحبين والعشاق على غفلةٍ، فيشكو الطرفان من القطيعة؛ وتحوّل المودة إلى ركنٍ قديمٍ في الذاكرة، مغطىً بمزيجٍ من المبررات المنطقية والساذجة، من الرجل والمرأة.

تنتهي تلك العلاقات ببطءٍ تدريجي إلى ما يمكن أن نصطلح عليه “طلاقاً عاطفياً”، تصبح بعده “الحميمية” مجرد فعل “اعتياد”، وحاجةً مكملةً للبقاء؛ كالماء والهواء… ولعل معظمنا ﻻ يركن إلى القناعة التي انتهينا إليها في هذه الجملة القصيرة، والمؤلفة من اﻷركان الثلاثة؛ “البقاء، الماء، الهواء”.

وبمعنىً آخر؛ لو أنّ الطرفان اكتسبا وعياً دقيقاً أنّهما بالنسبة لبعضهما كحاجة الناس وعشقها للهواء أو الماء ﻻستمر منطقياً معه العطاء، وﻷصبح البقاء تحصيل حاصل. يقول جلال الدين الرومي: “للمرأة حضور خفّي.. لا يراه ويهتدي به إلا رجل متفتح عارف”.

ما زلتُ أذكر كلمات أغنيةٍ قديمة لكاظم الساهر، عنوانها “ﻻ تحرموني منا”، يقول فيها، “أنا شلون اتخلى عنك، وأنا عايش من خلالك، أنا شلون اتخلى عنك، وأنا اتنفس من خلالك…”، قد ﻻ يتفق البعض مع مضمون تلك الكلمات، لكنها واقعياً، تحدث إنْ عرفنا كيف نستثمر في الحب علاقاتنا.

إنّ مقدمة بناء تلك الركيزة اﻹنسانية بين الرجل والمرأة، تفترض على الطرفين فهم كلاً منهما للآخر، على أنّ المسؤولية تقع على عاتق “الرجل” منطقياً، هذا ما تأمله “حواء”، وهذا ما يُنضج شعور الرجولة لدى “آدم”.

فكيف تستثمر في الحب يا “آدم”؟!

أو لربما يكون السؤال، “كيف تكسب من استثمار العلاقة مع “حواء”؟.

ﻻ فرق في طرح السؤالين؛ إذا كانت النتيجة واحدة.

أعتقدُ أنّ الزواج أو مقدمته “الحب”-بمفهومه النقي-ليس مخاطرةً تجارية يقتحمها أحد الطرفين؛ فإمّا أن تكلل بالنجاح أو تنتهي إلى السقوط في بئر الفشل، هو ليس كالبطيخة كما يقو العوام، بل على العكس، فقط يحتاج إلى قواعد، فادنو واغترف يا “آدم”، وأنصتي يا “حواء” إلى إيقاع الحياة المتناغم داخل قارورة العسل النقي الذي وصلتُ إليه:

ﻻ تبحث “حواء” في الغالب عن الكثير، هي فقط تريد منك كلمةً طيّبةً، ونظرة حب، وملاطفة وادعة. بل إن أكثر ما يشعل نيران غضبها الإهمال؛ أن تكون بعيداً عنها روحياً وجسدياً… بعيداً عن تفكيرها، مُهملاً لمشاعرِها وأحاسيسها.

تصبو “حواء” إلى معاملةٍ من نوعٍ مختلف، ممزوجةٍ بذوقٍ عالٍ، ﻻ يخلو من البساطة، ما زلتُ أذكر كيف غنى كاظم الساهر، كلماتٍ تقول، “بيت على قد أحلامنا وعيشا على قد الحال… تغنينا كلمة من القلب… والغنى مو بالمال”، كلانا “الرجل والمرأة” نبحث عن منزلٍ عامرٍ بأعمدة “الحب والسكينة والطمأنينة”، أما الركن الرابع، فذلك تكفل الله تعالى بتشييده والدلائل كثيرة في هذا الجانب.

إنّ من معاني الحب والزواج العظيمة؛ أن تشعر بمن تحب إن كنت في أدغال أفريقيا، وكانت حواء الحبيبة في بلاد الأسكِيمو،  تشعُر بِها رغم المسافة، تقترب منها دونَ أن تراها؛ إنه الكلمة الطيبة، واليد الحنون، تحيطها وتسورها النظرة الرحيمة، وفي سورة الروم آية: 21: “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً”… ما زلتُ أحفظ عن الشيخ محمد متولي الشعراوي قوله في خواطره القرآنية، “السكن، المودة، الرحمة”، ثلاثُ أعمدة، إن أقمتها أيها الرجل أقام الله تعالى العمود الرابع، إذ ﻻتبنى البيوت إﻻ على أركانٍ أربعة”.

قدّم لها  الدفء… ليس دفء الفراش، إنه ذاك اﻹحساس النابع منك تجاهها في إحاطة أزماتها وتسكين مشاعرها، أشعرها بكينونتِها؛ فهي تعشق من يحترم ذاتها وعقلها … توِّجها ملكة في قصرك… إمنحها اﻹحساس بالرجولة والعناية، والعب بصدقٍ دور “اﻷب، اﻷخ، الصديق، والسند”، يقال في المثل الذي تؤمن به حواء، “ظل راجل وﻻ ظل حيطة”.

اﻻستثمار في الحب للمرأة يحتاج قدوةً، لعلي أقدمها وصفةً سحريةً تعيش أجواء العشق فيها والرومانسية التي تطمح إليها، ومن داخل بيت النبوة، أشياء تدخلك أجواءً عجيبة قد تدهشك يا آدم، لكنه محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يفْعَلُها، سبقني وإياك إليها.

فمن لطيف معاملته -صلى الله عليه وسلم- لزوجته أنه كان يشرب من موضع شربها، يوماً ما كنتَ في زيارةٍ إلى بيت حبيبتك/خطيبتك، تمنيت لو تلمس شفاهك وضع شفاهها… فأنصت إلى كمال تلك الحادثة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ، ثم أُنَاوِلُه النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فيَضَعُ فاه على موضِعِ فيَّ فيشرب، وأَتَعَرَّقُ العَرَقَ (تأكل من العظم الذي عليه لحم) وأنا حائضٌ، ثم أُنَاوِلُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيَضَعُ فاه على مَوضِعِ فيَّ” رواه مسلم.

قال ابن كثير: “وكان من أخلاق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه جميل العشرة، دائم البِشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه”. ودونك ما يقوله صلى الله عليه وسلم كما يروي البخاري: “إنك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فِّيّ امرأتك”…. ما يعني إمكانية اﻻستثمار في الحب حقيقةً.

ثمّ؛ إياك ومعاملة اﻷنثى/الحبيبة أو الزوجة كما الرجل الآلي! بحيث تَنفي عنها إنسانيّتها، فتنسى ضعْفِهَا، وأنَّها شَقيقةُ الروح، غنى قديماً وديع الصافي “يا شيق الروح من جسدي”، تذكّر دوماً أنها أُنْسُ الحياة وبهَجة العُمْر، بل هي آيةُ الجمال. وأنصت للتوجيه القرآني: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”. النساء:19 يقول العلامة الجصاص الحنفي معلقاً على هذه القاعدة “وعاشروهن بالمعروف”: ومن المعروف: ترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراضِ عنها والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب” أحكام القرآن للجصاص 3/47.

وتذكر كم مرةً حاولت حواء إرضاءك، وتغاضت وغضت الطرف عن أفعالٍ ارتكبتها حرصاً منها على ألا تفقد السند الذي اختارته من بينِ كل أولئك الرجال الذين تقدموا إليها.

من جميل ما قرأت تلك الأسئلةُ البسيطة التي تأملتها ملياً قبل نحو  5 أعوامٍ من دخولي ريحانة الحب والزواج، لماذا… لماذا المرأة، ولماذا وراء كُلِّ عظيمٍ امراة؟ لماذا خلف كلِّ ابتسامات التعساء فرحةٌ ساقتها امرأة؟ لماذ غيّرت وجودك وتفاصيله امرأة؟ لماذا ﻻ كون رجاﻻً ونعترف لها بتميزها؟

يقول رجل الأعمال الأمريكي “جاري ميلر” يصعب العثور على من يقول: “لقد كنتُ خائفاً لدرجة أنَّي أسرعتُ إلى زوجتي، محمد فعل ذلك.. يوم جاءه جبريل، لا بد أنها امرأة عظيمة”.