محطة مصر

محطة مصر : ثنائية القمع/التجاهل

المصريون كما العرب في انتظار اﻻحتراق داخل محطة سفر… الجميع يحترق الوطن والمواطن، اقتصادياً وسياسياً، وحتى حقيقة الاحتراق تجلت في لحظة… أمّا القيادة الملهمة والحكيمة، فإلى اﻷبد وإن استسلمت فمصيرها كما نراه مع الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، إلى قصرٍ ما خارج بلاده.

صور-حب-حلوة-1-450x360

كيف نستثمر في الحب علاقاتنا؟!

اﻻستثمار في الحب للمرأة يحتاج قدوةً، لعلي أقدمها وصفةً سحريةً تعيش أجواء العشق فيها والرومانسية التي تطمح إليها، ومن داخل بيت النبوة، أشياء تدخلك أجواءً عجيبة قد تدهشك يا آدم، لكنه محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يفْعَلُها، سبقني وإياك إليها.

من يحكم سورية الآن؟!!.

من يحكم سورية الآن؟!!.

بقلم: أحمد العربي

قد يبدو السؤال ساذجا أول وهلة، ولكن عند النظر بعمق إلى واقع سورية، يصبح السؤال مشروعا. 

سورية الآن بعضها تحت حكم النظام الاستبدادي ممثلة في بشار الأسد وبنيته العسكرية والأمنية والطائفية والاقتصادية، التي استحوذت على خيرات ما تبقى من سورية التي يسيطر عليها النظام، يقول البعض انها سورية المفيدة، نعم… هي المدن الاساسية واغلب ماتبقى من الشعب السوري الذي شرد حوالي نصفه أي ما يزيد عن العشرة ملايين انسان داخلا وخارجا، وذلك في بنية تحتية منهارة وعلى أنقاض مدن مدمرة، وفي غياب العصب الاقتصادي التنموي، النفط والمنطقة الزراعية الاساسية في الشرق والشمال السوري، وهذه خارج سيطرة نظام الأسد، العملة السورية منهارة وواقع الشعب السوري في الداخل يسير من سيء لأسوأ، خاصة أن إيران الداعم العسكري والمالي للنظام قد جفّ دعمه للنظام بعد أن بدأت أمريكا وحلفاؤها حربا اقتصادية قد تطيح بـ السلطة الاستبدادية الدينية في ايران.

المهم الأسد ونظامه المتهالك يحكم جزء من سورية ووضعها الحياتي ينهار، دليلنا الأصوات المرتفعة من حاضنة النظام، كلهم يصرخ: الحياة لم تعد تطاق ولم تعد ممكنة. سورية هذه التي يحكمها نظام الأسد الاستبدادي في الظاهر، نعلم أنه ليس الحاكم الفعلي لها فهناك إيران بحضورها العسكري الفعلي عبر حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية المرتزقة من العراق وإيران وافغانستان، هذا غير الدعم المالي والاقتصادي الدائم، هذا الحضور بالقوة والإمكانات المادية جعل إيران حاكما موازية لنظام الأسد في سورية.

وهناك روسيا الدولة التي عدلت الميزان العسكري وأنقذت  نظام الأسد من السقوط اعتبارا من ٢٠١٥ وماقبل، الحاضرة ماليا واقتصاديا وفي المحافل الدولية مانعة أي قرار دولي يؤدي لسقوط نظام الأسد، روسيا ايضا تحكم بالتوازي مع نظام الأسد في سورية، تحكم وتفرض إرادتها في ثلاثي حكم سورية: نظام الأسد وروسيا وإيران، ظهر هذا في كل التطورات الميدانية السورية، وفي متابعة الملفات السياسية، حيث أصبحت روسيا وإيران ممثلي النظام في متابعات ما سمي المسار السياسي للقضية السورية في سوتشي وغيرها بالإضافة لتركيا. وأن أردنا أن نسمي الحالة في سورية نظام الأسد فهي تحت الاحتلال الروسي والإيراني العسكري المباشر ومصادرة قراراتها السياسية لما يراه هذان النظامان، بالتوافق أو الاختلاف مع نظام الأسد، الذي أصبح بعد إجرامه بحق الشعب السوري، مجرد غطاء (شرعي) لهذه الاحتلالات.

.في سورية ايضا بقايا الدولة الإسلامية في العراق والشام  داعش في مناطق دير الزور وشرقها، بعد أن كانت قد أخذت أكثر من مساحة ثلث سورية في وقت سابق.

.في سورية أيضا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري وهو جناح حزب العمال الكردستاني في سورية والذي يسيطر على شرق وشمال شرق سورية، برعاية أمريكية كاملة. وهو يسيطر على ما يزيد عن ثلث مساحة سورية الأخصب زراعيا وعلى النفط السوري. وهو مشروع انفصالي يدعي انه يمثل مصلحة الاكراد وانه يعمل لبناء دولة كردية في سورية ومن ثم تتوحد مع مثيلاتها في العراق وتركيا وايران، لذلك تعتبره تركيا وإيران تهديدا قوميا ويجب محاربته، وهذه نقطة خلاف أمريكية تركية استراتيجية كبيرة.

.في سورية ايضا مناطق تحت سيطرة الجيش الحر شمالي سورية، يتواجد فيها الأتراك عسكريا بشكل رمزي، ينسق السياسيين والجيش الحر مع الأتراك في كل شيء.

.في سورية ايضا منطقة مدينة إدلب وريفها وبعض ريف حماه وحلب، بمساحة كبيرة يسيطر على بعضها الجيش الحر وعلى اغلبها هيئة تحرير الشام النصرة سابقا، التي صنفت دوليا على أنها من القاعدة وإرهاب.

.تضاف أمريكا إلى حكام سورية  بالمباشر عبر تواجد عسكري يقال انه سينسحب قريبا، وعبر دعم قوات الأكراد (قوات سورية الديمقراطية، ال ب ك ك ، ال ب ي د)، وكذلك (اسرائيل) بشكل غير مباشر عبر دعمها لبعض الأطراف ودعم استمرار الحرب والصراع في سورية.

هؤلاء كلهم موجودون حكام فعليين على جغرافيا سورية وشعبها، وكلهم مضبوطين بمعادلتين:

الأولى: أن واقع التواجد على الأرض محكوم بتوازنات القوى و التغيرات وتبدل التحالفات، والمواقف الدولية التي لم تحسم بعد. قد تزول بعض القوى الحاكمة في سورية وقد تتولد قوى جديدة، الحالة في سورية محكومة بسيولة مستمرة.

الثانية: أن ما يحصل في سورية أصبح بعيدا كثيرا عن أصل الحراك الشعبي السوري الذي ثار ضد النظام المستبد القمعي، والذي قدم أكثر من مليون شهيد ومثلهم مصابين ومعاقين وملايين المشردين وأكثر من نصف سوريا مدمر، والذي تحرك لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية وحياته الأفضل… لقد وجد الشعب السوري نفسه بعيدا عن مطالبه، وأنه ضحية النظام الاستبدادي المجرم والاحتلالات المتعددة وأن جرحه يزداد عمقا ومطالبه تزداد بعدا و إلحاحا .

هذه سورية الآن…

 

ألم يحن وقت سماع أصوات اللاجئات السوريات؟

ألم يحن وقت سماع أصوات اللاجئات السوريات؟

بقلم: محمد الناصري

على الرغم من الدعوات المتكررة للاستماع إلى النساء والفتيات والاسترشاد بواقعهن في توجيه دفة أولوياتنا ورسم معالم أعمالنا، فنادرًا ما تُسمَع أصواتهن في المحافل السياساتية؛ بل إن الصور النمطية والافتراضات السائدة بشأن احتياجات اللاجئات لا تزال تهيمن على عمليات وضع السياسات وتقديم المعونة.

وتنطلق حملة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة هذا العام تحت شعار «اسمعني أيضًا»، حيث تخِّصص 16 يومًا للاستماع إلى أصوات النساء في جميع أنحاء العالم إذ يروين قصصهن حول تأثير التمييز والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي على حياتهن اليومية، وتقويضه للخيارات المتاحة أمامهن. وكمساهمة بسيطة في هذه الجهود الكبيرة، شرعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالاستماع إلى اللاجئات من النساء والفتيات السوريات ومعرفة ما فعلته بهن سبع سنوات من النزوح. وتعد النتائج المستخلصة من المقابلات المستفيضة التي أجريناها بمثابة تذكير ينبهنا إلى مسؤوليتنا الجماعية تجاه أولئك الذين ما زالوا يعانون من عواقب حربٍ لا معنى لها، في وقت يسيطر فيه الحديث عن العودة على جدول الأعمال الراهن فيما يتعلق بالشأن السوري.

وبعد مرور سنوات عدة، لا تزال غالبية اللاجئات يكافحن من أجل توفير قوت يومهن؛ إذ أنهن في أمس الحاجة إلى إيجاد عمل لائق لإعالة أسرهن. بيد أن الحصول على فرص عمل مازال أمرًا بعيد المنال بالنسبة لهن، مما يضطر الكثيرات منهن إلى اتخاذ تدابير تعود عليهن بالضرر، مثل التقشُّف في الطعام أو اقتراض الأموال أو إخراج أطفالهن من المدرسة. وتعد أعداد النساء اللواتي تتوفر لهن سُبُل الحصول على دخلٍ منخفضة بشكل مذهل: من بين النساء اللاتي تحدَّثنا إليهن في لبنان، لم تتجاوز نسبة الحاصلات على تصاريح للعمل 1 في المئة، فيما بلغت نسبة النساء العاملات 13 في المئة. وفي الأردن، لم يتعدَ نصيب اللاجئات من تصاريح العمل الصادرة نسبة 4 في المئة، حيث لم تحمل أيٌّ من النساء اللائي التقينا بهن تصاريح للعمل. وعلى الرغم من أن 78 في المئة من النساء اللواتي تحدثنا إليهن في العراق كُن يملكن حق الحصول على عمل قانوني، فلم تتجاوز نسبة العاملات منهن 4 في المئة، مما يؤكد أن التصاريح وحدها لا تضمن وصول اللاجئات إلى فرص العمل؛ وإن كانت شرطًا أساسيًّا.

ولا يقف طموح اللاجئات السوريات عند الحصول على فرصة عمل، بل إن الكثيرات منهن يتطلعن إلى الاضطلاع بأدوار قيادية ومجتمعية. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن غالبية اللاجئات السوريات اللائي تحدثنا إليهن في كلٍّ من لبنان والعراق والأردن قد لعبن أدوارًا كُبرى، سواء في البيت أو المجتمع، بسبب الحرب. وقد شكَّلت المشاق التي تكبّدها الكثير من اللاجئات جرَّاء النزوح تحديًّا للمفاهيم الذكورية التقليدية بشأن ما تستطيع المرأة فعله أو ما ينبغي عليها فعله. وقد أخبرتنا هديل، وهي إحدى اللاجئات السوريات في لبنان إنه « بعد الأزمة السورية، شعرت النساء بضرورة اتخاذ خطوة إلى الأمام، فأصبحن عضوات نشطات في المجتمع، لا يلتمسن العون من أحد ولا يعتمدن على أحد سوى أنفسهن».
ولكن على الرغم من تطوُّر دور اللاجئات، فإن الاستجابة لتلبية احتياجاتهن غالباً ما تصطدم بالافتراضات المستمَدَّة من الأعراف والأدوار المنوطة بالجنسين، خوفاً من الإخلال بالحدود الاجتماعية الموضوعة للنساء باعتبارهن مجرد مقدِّمات للرعاية ويحتجن إلى الدعم الاقتصادي في منازلهن. وهو أمرٌ يتناقض بشكل صارخ مع ما تقوله لنا النساء أنفسهن عن طموحاتهن وتطلعاتهن.

يتعيَّن علينا إعادة التفكير في النهج الذي نتبعه لتلبية تطلعات هؤلاء النساء واحتياجاتهن، إذ يجب علينا معالجة أشد النواتج العرضية الناجمة عن النزاعات ضررًا: العنف. فقد أعرب ما يقرب من نصف النساء اللواتي تحدثنا إليهن في لبنان والعراق عن قلقهن إزاء تصاعد العنف القائم على نوع الجنس؛ حيث أشار خُمس النساء اللواتي التقينا بهن في لبنان إلى تزايد العنف ضد المرأة، واتفق معهن ثُلث النساء اللائي تحدثنا إليهن في العراق. وفي الأردن، اعتُبِر مجرد السير من وإلى المدرسة مسألة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للفتيات اللاجئات.
ويظل حلم العودة يراود الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين، لا سيِّما النساء والفتيات، إذ ترنو أعينهم وتهفو قلوبهم إلى ديارهم الآمنة. ولكن إلى أن تصبح الظروف مواتية للعودة الآمنة والطوعية، لابد أن نواصل التركيز على تلبية احتياجات النساء في أماكن النزوح—الاحتياجات التي يحددنها هنّ، وتتمثَّل في الحصول على وظائف وسبل معيشة لائقة، والشعور بالحماية والتمكين، وأن يكون لهن دورًا أكبر في بيوتهن ومجتمعاتهن المحلية. وإذا استمر الوضع هكذا ولم تجد نداءاتهن آذانًا صاغية، فسيضطررن لاتخاذ المزيد من القرارات والتنازلات التي ترسِّخ عدم المساواة بين الجنسين وتعرِّضهن للخطر وتحدُّ من الخيارات والفرص المتاحة أمامهن. وإنني أضم صوتي لصوت ريما، وهي شابة سورية تعيش خارج بلدها، إذ تقول إن «تمكين المرأة السورية من شأنه تحسين وضعها، و أوضاع المحيطين بها».

المصدر: الحياة

لماذا قام الناس بالثورة في سورية ؟._مصدر الصورة مدار اليوم

لماذا قام الناس بالثورة في سورية ؟.

بقلم: أحمد العربي

سؤال ما زال يواجهني كلما مرّ وقت على ما نحن فيه نحن السوريون، والغريب أن الناس كلهم يدركون -بمستويات مختلفة- النظام الذي قاموا في مواجهته، مقدار القمع والظلم والجبروت، تاريخ سورية الحديث فيه -عبر عقود- الكثير من الأحداث التي تجعل الناس تخاف أن تتحدث ضد النظام السوري حتى مع نفسها، بعض الشباب ولد ايام مجازر حماة وحلب في الثمانينات، البعض اعتقل والده أو قريبه لأنه تحدث عن النظام بسوء، كل من عمل بالسياسة كمعارض للنظام كان مصيره القتل او السجن او المنافي، كان لتقرير كيدي عند الأمن قوة السجن والاهانة والاساءة، يكفي أن تختلف أو يضعك حظك العاثر في مواجهة مع رجل أمن أو عسكري خاصة أن كان من طائفة النظام، حتى تجد نفسك في محنة لا تعرف كيف تخرج منها.

الناس كانوا يعيشون بما يمنح لهم من لقمة عيش وما يعطون من مساحة حركة وعمل، الناس في بلادي فضّلوا الصمت والاستسلام للحياة كما هي متاحة، البعض الطامح غادر البلد إلى الغربة في دول الخليج وغيرها، لعلّه يعود ومعه بعض المال يجعل حياته أكثر راحة في دولة “القطيع” السوري المستسلم لقدره، كان المجنون من يعارض النظام كسياسي،  يقتل ويسجن ويضيع في المنافي.

مع ذلك خرج الناس في بلادي في ثورة ضد النظام، يدركون النتائج الكارثية لخروجهم، ومع ذلك خرجوا، لم نكن قطيعا مستكينا نحن السوريون اكتشفنا أنسانيتنا، أدركنا كم ينقصنا من حرية، وأن كرامتنا الانسانية مهدورة، اكتشفنا الفساد والظلم والمحسوبية وسرقة موارد الدولة وتحويل الاقتصاد السوري مزرعة للحاكم وعائلته ومن حوله، اكتشفنا الفقر والبطالة، الجوع التشرد، اكتشفنا كم أن ميزان العدالة مختل، اكتشفنا أننا كشعب مجرد كم مستخدم في حسابات النظام دون أن يكون لنا أي رأي أو مشاركة أو دور، نحن الشعب المفعول به فقط. لذلك كله عندما أشعلت شرارة الربيع العربي في جسد البوعزيزي كانت هبة إنسانية إنسانا العربي عامة، لم ينظر الناس في بلادنا إلى الثمن الذي سيدفعوه، ولو كان الموت، إنها الحرية واسترداد إنسانية الإنسان اغلى من كل شيء، لذلك خرج الناس في بلادي بثورتهم.

عندما  بدأ التظاهر والحراك المطالب بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل، خرجت عائلتي في بلدتي معهم، أنذرتهم :

-سيقتلونكم ويعتقلونكم، تعرفون من تجربتي.

كانوا يجيبون:

– نعلم ولا نخاف

– إلى أين ذاهبون أيها المجانين؟.

– إلى حيث ربيتنا وعلمتنا منذ سنين.

– لكن الثمن باهظ.

– ليكن سندفعه…

نعم دفعنا الثمن الأغلى، بعضنا استشهد، واغلبنا تشرد في بلاد الأرض، خسرنا القليل الذي نملك، البعض لم يعد له وطن يأويه، لكن الإنسان داخلنا انتصر، وأصبحنا نعتز بكوننا بشرا.

والآن هل علمنا لماذا قمنا نحن السوريون بثورتنا ؟.

حين يبتلع المجتمع رجاله لصالح النساء!!

حين يبتلع المجتمع رجاله لصالح النساء!!

بقلم: فرات الشامي

قدم الفتى فنجان قهوةٍ لخاطبته التي تكبره بعامين، ارتجفت أصابعه خجلاً وهي تنظر إلى وسامته، طأطأ رأسه أرضاً، وارتسم احمرارٌ ذكوريٌّ على وجنتيه، ثم جلس بعيداً على اﻷريكة، يضم قدماً فوق اﻷخرى وتكاد ركبته من الحياء تلامس اﻷرض… شرطه الوحيد للزواج ان يترك مقاعد الدراسة ويتفرغ لتدبير المنزل، فرحته كانت كافيةً لتوزع على الشارع العربي من المحيط إلى الخليج… لن يكون عانس!!

أمام نافذة المخبز جمعٌ غفيرٌ من النساء يتوسطهن بحياءٍ ذكرٌ يبلغ العقد الثاني من عمره، يمشي على استحياء، تصرخ إحداهن بلهجتها العامية الدمشقية، “شو ما في ببيتكم نسوان يا حباب؟!!”، وأمّا تلك البعيدة ممسكةً سيجارةً تنفث دخانها في الهواء؛ فتقترب منه تلاطفه وتتحرش به، مبدياً خوفاً وتمنعاً، بينما تبعدها أنثىً أخرى، وتصرخ في وجهها، “يلي استحوا ماتوا!!، ولك مو عيب، ما بتخافي على عرضك، ما عنديك إخوة شباب بالبيت!!”، تأخذ منه النقود، تطلب منه الوقوف إلى الجانب اﻵخر من الرصيف، تشتري له “ربطة خبز”، وتهمس في أذنه، “خلي أختك تجي ع الفرن المرة الجاية، مجتمعنا أنثوي فهمت ما؟”… هزّ رأسه ومضى ودمعته من وقتها لم تفارق وجنتيه.

معظم تلك الحالات قابلة للحدوث التدريجي، وقد رأيناها في العاصمة دمشق، إلى حدٍّ ما يوم كانت خالية من الشباب، ﻷسباب أمنية، قبل تهجيرنا إلى إدلب، مع فارقٍ أنّ سبباً سياسياً ورهبةً دفعت الرجال إلى كهف العزلة، للأسف؛ حتى أننا كنا نتندر قائلين، “دمشق ابتلعت الرجال، والنساء سيطرن على الشارع، لعله يأتي اليوم الذي يطلبهم فيه النظام السوري إلى خدمة العلم؟!”.

وأذكر أنني في بداية العام 0002 كنتُ موظفاً حكومياً، في إحدى الدوائر التابعة لوزارة الثقافة، كنت الشاب الوحيد في غرفة مؤلفة من ثمانية عشرة أنثى بأعمارٍ متفاوتة، جميعهن كنّ يؤكدنّ لي أني “آخر الرجال”، شعرت يومها أني “هرقل”؛ فالسيد المدير في حينها وكما يقال، نسونجي، ولوﻻ فضل الله ومن ثم ثقل “الواسطة”، لم يكن ليقبل بوجودي في الدائرة…. على العموم نسبة ثمانون بالمئة من الدوائر الحكومية موظفوها تنتهي بنون النسوة.

سبق أن خططت لكتابة خاطرةٍ عن “هيمنة المرأة التدريجية على المجتمع”، بعد أن انتقلتْ من شعار “المساواة مع الرجل”، إلى المطالبة المتطرفة بما هو أبعد، كنتُ حينها خلف إحدى نوافذ “مقهى الشرق اﻷوسط” وسط العاصمة دمشق، أتأمل فتاةً تنتظر حبيبها، والمطر ينهمر على وجنتيها، يختلط بدمعاتٍ سوداء، وباقة وردٍ سقطت ودهستها بقدميها كأنما تدوس حظها العاثر، حين أحست بالكذبة، ماذا لو كان الموقف معاكساً؟! الحبيب ينتظر على ناصية الطريق حبيبته التي تنسى الموعد، أو تتعمد نسيانه، لتهرول إلى اﻻرتماء في حضن غيره؟!

مازالت تلك اﻷفكار تداعب قلمي، حتى حرضتني زميلتي “حلا” على البوح، وما زالت صورة الفتاة ماثلةً، رغم اندلاع الربيع العربي، الذي أضاف إلى الطريق الواصل بين المرأة والرجل بندقيةً ودبابة تحرس “ذكورية الرجال”، وتلتهم أحلام النساء بمجتمعهنّ اﻷنثوي.

أغلقت سماعة الهاتف بعد دردشةٍ قصيرة مع “حلا”، ﻻنتقل إلى حوارٍ آخر مع زوجتي المنحازة للنساء، ولخيارات المجتمع اﻷنثوي المعتدل، تبادلنا شيئاً من اﻻتهامات، والتراشق بحجارة الذكورية واﻷنثوية، في قارعة الطريق الاجتماعي والسياسي.

استمعت إلى كلماتها واستغرقت بالكتابة والتجاهل، أكدت لها أنّ المرأة وراء كل ما يحدث، برهنتُ لها حين نقلت كلام زميلي الشاعر المصري، عثمان، الذي كنا نناديه “عصمان بيه الصعيدي”، الذي سبق وأكد أﻻ علاقة للفساد المستشري بمصر بما يجري، وأنّ الرئيس حسني مبارك، كان مغلوباً على أمره، مضيفاً، أجمع المصريون أنّ “الريس كان كويس”، ولوﻻ أن تقدمت به السن، وظهرت جليةً أطماع زوجته سوزان، “اللي عمّال تزن عليه كل يوم الصبح علشان يدي جمال الكرسي” لكان اﻵن يجلس في مكتبه كالمعتاد، ويتابع، حديثه أن “كيدهنّ عظيم”، ويختم، وراء كل مصيبةٍ امرأة، “الرئيس زال” لكنّ “نظامه ما زال”.

وكما أنّ وراء كل عظيم “إمرأة” فوراء كل طاغيةٍ سقط أيضاً “إمرأة”، همست في نفسي ساخراً من كلمات صاحبي، ليلى زوجة زين العابدين بن علي، التي يقال أنها نغصت على بن علي حياته حتى تزوجها، ونقلها من ضيق الدنيا بعد أن كانت “كوافيرة شعر”، ليغريها القصر بجني المزيد من اﻷموال، لإشباع حالة النقص والحرمان التي عاشتها، وتلك “أنيسة مخلوف”، زوجة المناضل الطليعي حافظ اﻷسد، والتي يقال أنها تضرعت لله أن تهب حملها اﻷول للكرسي، فأتت أنثى، وليس الذكر كاﻷنثى، فسمتها “بشرى” استبشاراً وتفاؤلاً (وفي الواقع كانت كارهةً لما وضعت)، حتى جاءها “الفارس باسل”، وراح شهيداً، وكسر خاطرها، لكنها لم تعتكف حتى سلمت مقاليد الحكم لصاحب الطول اﻷهيف،”وكل طويلٍ ﻻ يخلو من الهبلِ”؛ فضاع ما وسدته إليه إلى موسكو وطهران مناصفةً.

كل تلك أفكار روادتني عن نفسي، يوم رحت أفكر ماذا لو أن المجتمع العربي هيمنة عليه إمرأة؟!

وأثناء انشغالي بسرد تلك الكلمات فوق طاولةٍ عتيقة أشبه ما تكون بتلك التي اعتدت الجلوس خلفها برفقة صبيةٍ شقراء تميل إلى القامة الفرنسية والهمجية اﻹسبانية، سألتني زوجتي مقاطعةً ذاك اﻹنسجام واﻻنهماك، عرفت غايتها، ارتسمت على وجهي بسمة ساخرة، قبل أن تسألني عن سر سعادتي ومن سعيدة الحظ التي سأكتب عنها ومجمل تلك العبارات ذات الطبيعة اﻷنثوية التي تحمل “غيرةً مشوبةً بالحنق”، أجبتها، “شرطية صفعت البوعزيزي، أضرم النار بنفسه، وأشعل المجتمع الدولي برمته… كان يغار على رجولته، كيف تتوقعين العالم إن حكمته النساء؟!”.

غادرتها، مستذكراً تلك الجزيرة التي وصل إليها مندوزا برفقة استيفن وتاو، في الفيلم اﻹسباني “مدن الذهب الغامضة”، كانت تحكمها النساء، شبه عرايا، ولم يكن فيها رجلاً واحداً، ماذا لو أنني كنت أسيراً يومها، وأنا امتلك من اﻷناقة والجاذبية السمراء الشرقية ما أملك؟! لعلي سأسلم نفسي لمجتمعٍ أنثوي يحكمني إن كان بتلك الروعة، فماذا عنك سيدي، وماذا عنكِ سيدتي؟!

الواقع أنّ “معظم الثورات العربية” ليست ضد “سي سيد”، بل إن خلفها حنقاً من “ظلم الست”.

أكملت السطور اﻷولى التي بدأت بها هذه الكلمات، ﻷستيقظ على صراخ ابنتيّ الصغيرتين “سوزان” و”ليلى”، ضممتهما إلى صدري ضاحكاً، ورغم أني كنت ذات يومٍ من المقربين للسيدة اﻷنيقة الملطخة بعار شراكة القاتل “أسماء اﻷسد”؛ لكنني لم أفكر في تسمية ابنتي الثالثة على اسمها، فقط ﻷني أخاف أن اشتمها يوماً أمام مخبرٍ ما، فأجرجر ورائي أذيال الخيبة، وأصحو مصلوب الرجولة، في غياهب فرعٍ قد أنسى أسمه ورقمه الطويل.

تهمة السقوط ستظل تلتصق بالمرأة، ليس فقط ﻷننا شرقيون… بل ثمة ما هو أقوى في الواقع، اﻷنثى خلقها الله لتكون السكن والأمان في الضيق، مع فارقٍ في طبيعة الرجل والمرأة التي فطرهما الله تعالى عليها، وكلٌّ خلق لسبب؛ ووظيفة… يستحيل أن يحل أحدهما مكان اﻵخر.

ماذا لو أنّ رجلاً حمل جنيناً في بطنه، يستحيل، فالرحم ذكر، وهو مخلوقٌ في قلب اﻷنثى، هذه العلاقة الثنائية بين “المرأة والرحم” معقدة للغاية، تشير فيما تشير إليه “أنّ الذكر تحتضنه اﻷنثى وهو بحاجةٍ إلى ذاك الحضن”، وﻻ يعرف رجلٌ معاني اﻷمومة، والمطلب الحق… في مجتمعاتنا “عدالةٌ وإنصاف”، ﻻ تبادل أدوار.

وللقصة بقية… والشريعة اﻹسلامية على سبيل المثال وضعت قواعد واضحة في معنى “القوامة” يطول شرحها في هذا المقام.

سامحيني سوزان، ليلى، حكمتما فكنتما سبب زوال ملك طاغوتين عجزت رجولتنا عن إزاحتهما؛ فلكم الشكر… وﻷنني أحمل هواجس ذكورية سأبوح لكم سراً، يقال في اﻷمثال، “عندما تحكم النساء تسقط الرجال”!!.

24FF24A8-08F4-487E-AC73-848B0947FB77

ميثاق شرف الصحفيين السوريين لوحة بازل غير مكتملة بعد

عقدت الطاولة 12 من فعاليات هيئة الميثاق على محوري عمل تعزيز بنية الميثاق كمحور رئيسي واستراتيجيا المرحلة المقبلة وفق رؤية لوحة المتغيرات في الواقع السوري .

وعلى مدى يومين اخذ كل يوم محورا كاملا سعى من خلاله الحضور بلورة استجابات مناسبة للموضوعين عبر مناقشة جماعية وضمن مجموعات مصغرة وخلصوا الى عدد من التوصيات والقراءات .

في محور الميثاق :

مناقشة مستفيضة واقرار للمفاهيم الاساسية للرؤية والبنية وشروط الانتساب ونظم المتابعة والشفافية والحوكمة 

في محور الاستراتيجيات :

نوقش الموضوعان على صعيدين أعضاء الميثاق والميثاق نفسه ، من حيث تنظيم اولويات محددة للبنى الداخلية والعلاقات المتبادلة ، ومناقشة تحديات التمويل والمناصرة وهجرة الكوادر  ومتغيرات الجغرافيا .

ترحل حصيلة هذه القضايا الى هيئة الميثاق لتصاغ زمنيا عبر خطة العمل وتطرح للمناقشة .

وباعتراف الجميع فإن الميثاق كمؤسسة والمؤسسات المنضوية فيه تجد أن الدور المطلوب لاحقا سيكون أكبر وأوسع كلما تقدم ملف التغيير السياسي وانحسرت موجة العنف ، كما أن الناظم الأكبر للعمل كان وسيبقي، تعبيرا أفضل عن مصالح الناس ، والاهتمام الكبير بهواجسهم وأمانيهم مما يعني الاخلاص لقضايا المجتمع كشرط للعب دور اعلامي حقيقي فيه .

THOURAYA

كل عام ولسنا بخير!!

تتلمس أرجلنا طعم التراب لتجده مختلفا. أشياء من اسفلت وحصى مرصوفة جيدا، ولكن الأرجل لا تلتفت للراحة بل تبحث عن وقعٍ اعتادته، وعلى إيقاع تكبيرات العيد يختلط الصوت بالهواء وبأشياء معجونة بالفرح نيتها الحديث عن تعاقب الأيام ودورة الفصول السرمدية الجميلة، لكنها تكبيرات مآذن لم نعتدها بعد.

الحالمون ببلاد سوَّت ذوقهم وحنانهم وسخطهم ما زالوا على حالهم كالواقف على نصل الهواء يبتغى مرسى وقد طال هذا الرسو كسراب ممتد، وكلما لاحت سنونوات الخريف المغادرة جنوبا نظروا بحرقة وربما أيقنوا آخرا أن أذرعهم لم تكن يوما مصممة للطيران. يهمسون في صمتهم كل عام ولسنا بخير.

باعة الطرقات، الحلويات، لباس العيد، جدول الزيارات الطويل، المراجيح والخيل وضجيج الأولاد، المفرقعات ولعبة المحاربين،صرخات العجائز الغاضبة، كل ذلك في الهواء المختلف لا يصنع من العيد عيدا الا لماماً.

وساعة يحضر صوت محمود مرددا “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، يبتسمون عليهم أن يبتسموا فهذه الشفاه العطشى تحتاج لذلك، وهنا يحركون ذواكرهم ليملؤو قائمة أشيائهم المستحقة للحياة، يقول الصغير دراجتي التي ربما صدأت اليوم على سطح البيت، ومحمد يتذكر القطة فيروزة وعدنان تقتحمه ابنة الجيران بضفيرتين داكنتين هذه الأشياء أيضا تستحق الحياة يا محمود.

كل عام ولسنا بخير

هي لغة الكلمات الجارحة حين تنزع عنها مساحيق الوجع وتكون واضحة كحالنا المعلق، لا كلمات العيد تبقينا أحياء ولا بطاقات المعايدة ستكون بوابتنا لعالم مختلف، ولكن الأمل تصنعه المخيلة، إغماضه عين ساهمة، وتذوق ناعم لصوت الذاكرة وأغنيات تهب من جهات مختلفة ميجانا وعتابا صبا وبيات وتواشيح ورؤى.

فلتكونوا بخير أيها الأصدقاء

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

هكذا يقول فتى في العاشرة لجارته التي بقيت تسأله:

مثل ماذا يا عدنان؟