فتاة تتحدث عن طفل رافقها في معتقلات النظام

فتاة تتحدث عن طفل رافقها في معتقلات النظام

كلما عدت بالذاكرة إلى أيام قضيتها كسجينة من بين آلاف مثلي ضمهن سجن عدرا كمعتقلات رأي ضد نظام الأسد، تعود إلى الذاكرة دوماً لحظات عشتها وعايشتها كنت الأصغر سنا بين الفتيات في مهجعنا وحتى في المهاجع المجاورة فلم أبلغ وقتها التاسعة عشر، وأظن أن شكلي جعل المحيطين بي يعاملونني كما لو كنت طفلة بعمر عشر سنوات، هذه المعاملة لم تقتصر على البالغات من نزيلات قسم النساء في سجن عدرا، فحتى نزلائه من الأطفال الصغار من الجنسين والذين كانوا برفقة أمهاتهم يعيشون ظروف الاعتقال معاً، هؤلاء أيضا كانوا ينظرون نحوي وكأنني واحدة منهن فنقضي معظم وقتنا نلعب سويةً، أمازحهم وألاطفهم حتى أنهم تعلقوا بي بدرجة كبيرة، ما دفع أمهاتهم أحياناً للاعتماد علي كوسيلة لإقناعهم عند تقليم أظافرهم أو حتى تبديل ملابسهم أو تسريح شعرهم، وتعلمون جميعا كم يصعب إقناع الطفل بالقيام بهذه الأمور بسهولة ويسر.
“يزن” ابن العامين زميل سجني ورفيقي الطفولي المقرب، كان الأقرب إلي من بقية أقرانه، أو لنقل أنا كنت أقرب إليه من بقية من يحيطون به من نساء، فما أن يستيقظ صباحاً حتى يرقب لحظة فتح الأبواب بين المهاجع لتراه يهرع نحو سريري وهو يهزني بيديه الصغيرتين طالباً مني أن نبتدأ مشوار لعبنا اليومي أتثاقل أحياناً في إجابته لما يريد فحيناً أكون راغبةً بساعة نوم أخرى وأحيانا لا أشعر برغبة كبيرة في اللعب، مع هذا كنت أجد نفسي مضطرة للإجابة وما هي إلا لحظات حتى اندمج معه وأبدأ في مسايرته وإضحاكه إلى أن يحين موعد الفطور.
“يزن” كان ملازماً لي معظم أوقات النهار منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى موعد إغلاق الأبواب بين المهاجع قرابة الثالثة عصراً، فيعود الى مهجعه برفقة امه مودعا اياي وهو يعدني زيارته لي عند موعد فتح الأبواب القادم، لم يكن لقائي اليومي بيزن يقتصر على اللعب وحده بل كنت بمثابة المعلمة له كأخت تكبره سناً، فراح يتعلم مني بعض الحركات كطريقة جلوسي أو كلامي ويقلدني فيها حتى المفردات وأسماء بعض الأشياء، كان يزن يتعلمها مني وليس من أمه التي تنتمي إلى بيئةٍ تختلف بلهجتها وبعض عادتها عن البيئة الإدلبية، كانت تنحدر من العاصمة دمشق هذا التأثر لاحظته أم يزن بنفسها ففي اكثر من مرة كانت تقول لي بلهجة محببة: “سامحك الله فأبني نسي لهجتنا واختلط حديثه بمفردات إدلبية حتى أنه استبدل الشو الشامية الخفيفة بالأشو الادلبية والمعلئة بالخاشوقة لدرجة أنني أحيانا احتاج لمترجم ليفهم عليه، وأقول في نفسي كيف سأصنع حين يأذن الله للإفراج بواحدة منا”.
لم يقتصر تأثر “يزن” بلهجتي فقط، بل بت ألاحظ تأثره بعدة لهجات كان يتلقطها من زميلاتي النزيلات فكلما سمع إحداهن تتحدث كان يقوم بتقليدها وشيئا فشيئا تصبح من ضمن مفرداته لدرجة أصبح يتحدث في الجملة الواحدة بمفردات هي خليط من لهجات ديرية ودرعاوية وإدلبية مطعمة بمصطلحاته الشامية، فكان من يسمعه بما فيهم أنا يصعب علينا فهم مفرداته وبخاصة أنه كان يلفظها بصورتها المغلوطة كونه صغير السن، وهذه المفردات غريبة عليه، لكنها بقيت الأشو ملاصقة له بشكل دائم فاستبدلها مكان الشو الشامية حتى بات القادم إلى عدرا حديثاً يظن للوهلة الأولى بأنه أخ لي ولا يصدق عندما يعلم أنه من أبناء العاصمة.
حالة “يزن” لم تكن الوحيدة، فسجن عدرا كان يضم ما يقارب 60 طفلا دون سن الخامسة يعيشون في بيئة غير متجانسة من ناحية المكان الذي أتت منه المعتقلات، فالمهجع الواحد كان يضم عشرة محافظات على الأقل، ما يدفع الأطفال إلى تعلم مفردات جديدة تجعل منهم خليطاً لا يسهل على المرء تمييز المنطقة أو المدينة التي أتى منها هذا الطفل أو ذاك، فبدل أن يسافر “يزن” ليزور محافظات القطر ويتعرف لهجاته، واقع ومجتمع السجن اللامنطقي جعله يعايش كل اللهجات ويتعرف على أغلب المحافظات وهو في سن الثانية فقط.
“ريتا خليل” من ريف محافظة إدلب، معتقلة سابقة لدى النظام السوري، وتعمل حالياً في المجال الإعلامي والصحفي من الداخل السوري.

المصدر: SY24

لينا الزعبي…سورية طموحة في بلاد اللجوء

لينا الزعبي…سورية طموحة في بلاد اللجوء

استطاعت المرأة السورية أن تثبت قدرتها رغم كل الصعوبات، وتحقق ما تريد بهمة وثبات، حيث اختار موقع “صوت سوريات“ امرأة سورية ضمن السلسلة النسائية سوريات ناجحات، وهي اللاجئة السورية في الأردن ” لينا الزعبي” حيث قالت: بعد بداية الأحداث السورية بعام ونصف تقريبا غادرت سورية مع أسرتي إلى الأردن بصفة لاجئ في العام 2013، حيث كانت الأوضاع في البداية صعبة كونه بلد جديد علينا، ويجب الانطلاق في الحياة من الصفر في هذا البلد الجديد، و تحدي كل الصعوبات المفروضة التي تواجهني وخاصة أني لاجئة، حيث كانت هذه الصعوبات من ناحية عدم العمل وخاصة أنه لا يوجد أي تصريح يسمح لك بذلك في وقت سابق.
وأضافت، بعد فترة من مكوثي في الأردن تأقلمت على العيش قليلا في البلد الجديد، ثم بدأت ابحث عن فرصتي في التدريس كوني احمل شهادة “أدب انجليزي“، وقد استطعت تحقيق ذلك “الحلم“ لمدة سنتين تحت مسمى التطوع، حتى استطعت بعدها الحصول على شهاداتي المصدقة من سوريا، وشاء القدر أن احصل على فرصة عظيمة بالنسبة لي كفتاة ولاجئة أن اكمل “حلمي بالدراسات العليا“، فقد حصلت على منحه ماجستير أدب انجليزي، واكملت عملي كمعلمة في روضه للأطفال بنفس الوقت بدوام كامل صباحا ومساء طوال العام.

وتابعت، رغم كل ذلك استطعت أن احقق النجاح في مواد الماجستير للسنه الأولى، وأنا الآن على بعد خطوات من الانتهاء من دراسته، حيث أني قررت خلال هذا الوقت البدء بمشروع دورات تقويه ومحادثه في اللغة الانجليزية بالتعاون مع مدرب أميركي، كنت قد تبرعت بتعليميه اللغة العربية، وقد بدأت في الخطوة الأولى من خلال قيامنا بكتابة المنهاج بأيدينا بما يناسب الطلاب ويكون ذو فاعلية عالية لاكتساب اللغة وخلق نمط ونوع جديد في العملية التدريسية، وقد تكون ذات منافسة عالمية مستقبلا .
وأردفت “لينا”، فضلا عن ذلك وفقني الله بمركز تم الاتفاق معه لانطلاق هذا المشروع البسيط رغم انه في بدايته الأولى، إلا أن شعور السعادة يعتريني كونه انجاز لي في بلد اللجوء لا يستطيع أي شيء أن يقف في وجه أي حالم يسعى لهدفه بالتصميم والعمل والمثابرة يصل الإنسان لما يسعى وخصوصا إذا كان يحمل هدفا ساميا كالعلم .
وأشارت، إلى أنها شاهدت امثله كثيره من نساء سوريات رغم الصعوبات استطعن تحقيق هدفن أو على الأقل أن يكفين انفسهن واسرهن ما يحتاجونه من أساسيات الحياة، حيث أنها وجهت تحية طيبة لكل امرأة سورية حالمة طموحة اثبتت أنها اقوى من كل الظروف.

صوت سوريات

أرامل الحرب في سوريا ..بين نيران الحرب ونظرة المجتمع

أرامل الحرب في سوريا ..بين نيران الحرب ونظرة المجتمع

أثرت الحرب السورية على كافة مناحي الحياة وشرائح المجتمع، ولكن تبقى أرامل الحرب من بين الفئات الأكثر تضرراً، يواجهن مصائرهن وحيدات في ظل ظروف مأساوية في غاية التعقيد، حيث يبدأ صراع الأرملة مع الأهل والأقارب والمجتمع، ولا يكاد ينتهي مع كيفية الحصول على لقمة العيش التي تكفيها العوز والحاجة، لكن الكثيرات استطعن أن ينهضن بأعباء أسرهن وكن مثالاً لصمود المرأة وكفاحها في الحياة.
لم يكن خيار أم علاء(٢٠ عاماً) بالزواج الثاني سهلاً بالنسبة إليها ولكن الظروف الصعبة دفعتها إلى ذلك، توضح قصتها بالقول:
“لم أتوقع أن تتغلب علي الظروف بعد وفاة زوجي، حيث انتقلت مع طفليّ إلى منزل أهلي، وأصبحت مسؤولة في الإنفاق عن صغيرين، تخلى أهل زوجي عن الإنفاق عليهما، فحاولت أن أجد عملاً مناسباً دون جدوى كوني لا أحمل أي شهادة .”
تبين أم علاء بأن والدها أجبرها على القبول بالزواج من أحد أقاربها الذي تقدم لخطبتها، بحجة أنها لا تزال صغيرة وبحاجة لرجل يعينها على الحياة.
تضيف أم علاء بدموع لم تستطع مقاومتها: “لقد كان فراق أولادي كفراق الروح للجسد، حيث أرسلهم والدي إلى أهل أبيهم .”
الأرملة أم حسن من معرة النعمان لم تكن أفضل حظاً، فهي أم لخمسة أطفال، تحلت بالصبر والشجاعة بعد أن فقدت المعيل، وتعبت كثيراً حتى حظيت بعمل كمستخدمة في إحدى مدارس المدينة، ورغم تعبها وانشغالها عن أمور بيتها إلا أنها تشعر بالتفاؤل، لأنها استطاعت أن تجد عملاً تواجه به أعباء الحياة وتؤمن لأولادها لقمة العيش، وتبعد عنهم شبح الجوع، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها معظم الأرامل في منطقتها.
وعن ذلك تقول:”وجدت صعوبة بالغة بعد فقدان المعيل، فما لبث أن تفرق الجمع من حولنا وانشغل كل منهم بشؤونه، ولم يعد لنا من سند، فاضطررت للخروج من أجل البحث عن عمل رغم اعتراض أهلي على ذلك، لكنني واجهت الجميع ولم أهتم بكلامهم، لأن ما يهمني هو أن أؤمن احتياجات أطفالي دون أن نمد أيدينا لأحد .”
ولاتقف هموم ومشاكل الأرملة بعد وفاة زوجها عند هذا الحد حيث ينظر المجتمع المحيط بها على أنها ضعيفة وغير قادرة على تأمين مستقبل أولادها بعد وفاة أبيهم، فتجبر في أغلب الأحيان على الزواج من أخ الزوج الذي يكون بنظر المجتمع المنقذ الوحيد إلى بر الأمان.
الأرملة أم سعيد من بلدة جرجناز بريف إدلب أم لثلاثة أبناء، فقدت زوجها جراء قذيفة من أحد الحواجز القريبة من البلدة أثناء ذهابه للعمل في البناء، تتحدث ل لبنان الحدث عن معاناتها قائلة: ” لم يمض سنة على استشهاد زوجي، حتى بدأت  والدة زوجي بالحديث والتلميح بضرورة زواجي من شقيق زوجي بحجة أن الأطفال صغار ويحتاجون لمن يرعاهم ويقدم لهم كل ما يحتاجونه .”
وتضيف أم سعيد: ” كذلك فوجئت بأخي الكبير بدأ بالتضييق علي لأوافق على زواجي من شقيق زوجي لأنني غير قادرة على العيش لوحدي، وتحمل أعباء ومستلزمات أطفالي.”
كما لا تقتصر معاناة الأرملة على الأعباء المادية فحسب بل تتعدى ذلك إلى المجتمع ونظراته التي لاترحم، فمراقبة تحركات المرأة الأرملة جزء لايتجزأ من عادات ذلك المجتمع الذي يرصد حركاتها وسكونها وينتقد تصرفاتها.
أم محمد من معرة النعمان بريف إدلب عاشت مع زوجها لأكثر من عشر سنوات، وفر لها خلالها كل ماتحتاجه، وكانت حرة في تصرفاتها لا يحق لأحد التدخل بشؤونها، أما عن انقلاب حياتها فتتحدث ل لبنان الحدث قائلة: “إنني أشعر بشكل دائم بأنني مراقبة طوال الوقت، حيث لا أمتلك حرية التنقل والتصرف كيفما أشاء، لذلك ألتزم الوحدة معظم الوقت وأحاول أن أتجنب قدر المستطاع أحاديث الناس.”
وتضيف بحزن: “عندما تفقد المرأة زوجها لا يحق لها الكلام أو الاعتراض ويتحكم بها كل من حولها ويعتبرون أنفسهم أوصياء عليها، دون أية مراعاة لمشاعرها .”
كذلك تعاني الأرامل في المناطق المحررة من الاستغلال في أسواق العمل والغبن في الأجور، حيث يستغل بعض أرباب العمل حاجة النساء الماسة للعمل لاستغلال جهودهن ومنحهن أجوراً زهيدة لا تتناسب مع الجهود المبذولة في العمل.
الأرملة أم وائل من معرة النعمان تعمل في أحد محلات بيع الألبسة، وتشكو من قلة مردود عملها بالقول: “أعمل طوال اليوم لأحصل على أجر زهيد بالكاد يكفيني لتأمين قوت يوم أولادي، لكنني مضطرة للقبول بسبب الحاجة وقلة فرص العمل .”
المرشدة الاجتماعية نسرين الحسن من مدينة إدلب توضح ل لبنان الحدث عن معاناة الأرامل في ظل الحرب قائلة: “تتولد لدى الأرملة أزمات نفسية وعاطفية واجتماعية واقتصادية عميقة، فالأرامل وخاصة الصغيرات في السن قد يواجهن مشاكل كثيرة، حيث يجدن صعوبة كبيرة في تحمل الأعباء الاقتصادية ونظرة المجتمع، والخوف على أبنائهن من المستقبل المجهول، مما يشعرهن باليأس والعزلة، ناهيك عن تعرضهن للنظرة السلبية من المجتمع مما يجعلهن عرضة للابتزاز والمضايقات وسوء الظن، ومن هنا قد يتعرضن للدخول في مرحلة من عدم الاتزان والانعزالية، فإما أن تتماسك من فقدت زوجها لتقوم بدورها وتنهض بأعباء أسرتها وتقوم بدور الاب والأم معاً، وإما ستنهار لامحالة. ”
وتنوه الحسن :” أنه لابد للمجتمع من نشر الوعي والعمل على تغيير النظرة السائدة والثقافة المجتمعية تجاه الآرامل، وتوفير فرص عمل تساعدهن على النهوض بالأعباء المعيشية لأسرهن وتنتشل الكثيرات من براثن الفقر والعوز .”
الحزن والمصير المجهول ثمن الحرب الذي تدفعه أرامل الحرب بعد أن ودعن الأمن والاستقرار، ودخلن حياة الوحدة والاستغلال وتحدي الظروف المأساوية لتأمين لقمة العيش لأبنائهن.

المصدر: لبنان الحدث

سمر الغفاري كوافيرة ومصففة شعر في مخيم الزعتري بالأردن

سمر الغفاري كوافيرة ومصففة شعر في مخيم الزعتري بالأردن

تقول السيدة سمر الغفاري التي تقطن في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الأردن، توفي زوجي عام 1990، وفقدنا أنا وأولادي الثلاثة الأب الحنون والمعيل الرئيسي لنا، حيث أني قررت تعلم مهنة التجميل، لأكتشف أنها لم تكن بالنسبة لي مجرد هواية، بل كانت النافذة الوحيدة التي أستطيع من خلالها استعادة الأمل مرة أخرى، وقررت أن أمارس هذه المهنة في منزلي، وكنت ألجأ إلى مراكز تعليم التجميل كل شهرين، وساعدني هذا العمل على تسديد كامل احتياجاتي واحتياجات أطفالي، وتطورت حالتنا المادية إلى الأفضل، واستطعت تأسيس منزل جميل، وأصبح بإمكاني التطلع إلى آفاق أبعد، فقمت بتوسيع عملي وفتح صالون للتجميل خارج منزلي.

وأضافت، اندلعت الأحداث في بلدي سوريا وفقدت الأمان، فقررت ترك بيتي وصالوني واللجوء إلى مخيم الزعتري في الأردن، لم استطع في البداية ممارسة شغفي في المخيم، لكن مع تقدم الوقت وتحسن الأوضاع، استطعت الاعتياد على أسلوب الحياة الجديد.

وتابعت، رفضت في البداية افتتاح صالون خاص بي في المخيم، لكني تقدمت لوظيفة في المنظمة الفنلندية، التي أتاحت لي المجال لتعليم السيدات على مهارات التجميل وتصفيف الشعر، وتدربت على يدي إلى الآن أكثر من 500 فتاة وسيدة في المخيم، منهم من احترف هذا المجال كمهنة، وأصبح لديهم صالونات خاصة بهم، وبقيت على تواصل معهم من أجل أي مساعدة يحتاجونها.
وأردفت السيدة سمر قائلة: التجميل بالنسبة لي هو ذوق وفن، ومهنة لها مردود مادي جيد، لكنها كأي مهنة أخرى لها سلبيات وإيجابيات، فبعض الأشخاص يصعب التعامل معهم، فأنا أنصح العاملين أن يتحلوا بالصبر والبال الطويل لإتقان العمل كي يظهر بأفضل صورة، وأن يكون لديهم حب لهذه المهنة الجميلة.
أشجع كل فتاة وسيدة لا تملك شهادة أو لا تعمل في عمل ما أن تتجه إلى مجال التجميل أو إلى أي مهارة أخرى تراها مناسبة، فهناك فرص كثيرة متوفرة في المخيم، لكنها تحتاج إلى العزيمة والأصرار، فهذه الفرصة ساعدتني على تدبير أمور حياتي وتنمية مهاراتي، وعندما أعود إلى وطني سوريا وإلى بيتي وصالوني، سأكون قادرة على ممارسة شغفي هناك باحتراف مرة أخرى.

إعداد وتصوير: شفاء المحمد وآلاء معمو

صوت سوريات – مخيم الزعتري

أسماء كفتارو

سوريات رائدات – أسماء كفتارو

” أعمل جاهدة لأن يكون المستقبل أكثر عملاً وأكثر قوة قي تحقيق المساواة المرجوة بين الناس اليوم أرى أننا فتحنا نافذة كبيرة من خلال المجلس الاستشاري ومن المهم أن نعلم أنها نافذة للنور وليست للعواصف والرياح وللتأكيد على أن المستقبل أكثر إشراقاً للمرأة السورية” .

admin-ajax

الاعلامية: فاتن رحال

في رحلة انتقالها من سوريا “إدلب الى تركيا ” انطاكية ثم الى هولندا، مسيرة اغتراب الكثير من السوريات، وكغيرها من المشاركات في مشروع التغيير، لم تتمكن الخيبات من اقتلاع تلك الفكرة لذلك بدأت رحلتها بالتغيير الداخلي ثم إلى حلقة الأسرة فالعائلة، وصولا للشأن العام.
معدة ومقدمة برامج في المحطة الفضائية أحوازنا، ويبدو أن من الصعوبة بمكان اجراء لقاء مع إعلامية تكون هي عادة من يوجه الاسئلة في برامجها.
مع ذلك كان لنا معها الحوار التالي:

لمحة سريعة عن عملك الإعلامي دوافعه وموجباته وهل قمت بأي تحضيرات أكاديمية للانخراط فيه.؟

لحظة وصولي إلى هولندا خرجت من المطار لا يدفعني أي فضول للنظر حولي، الروبوت في داخلي رتب كل ما يلزمني للاستقرار، دقة الترتيب والرتابة لم يساعداني كثيرا على تحمل فكرة أني لاجئة.

بدأت مرحلة البحث عن عمل أولا بلملمة أفكاري ماذا أريد وأستطيع أن أعمل. ربما كان ما راكمته من بعض المعرفة والخبرة كافيا لقبولي في العمل كإعلامية ومقدمة برامج سياسية في قناة فضائية ناشئة تبحث عن وجوه نسائية للعمل، اما النجاح والاستمرار يقوم أولا على احترام العمل وبذل الجهد وتطوير المهارات لأداء أفضل.

شهدت الحركة النسائية السورية تأرجحات عدة لقد افرزت كادرات في لوحة الشأن العام ولكن الواقع المجتمعي شهد تراجعات كبيرة شملت مختلف المناطق بغض النظر
عن سلطات الامر الواقع، هل تصنع هذه المفارقة ضغطا إضافيا على الكادرات النسائية؟ 

 المرأة السورية أبدعت عبر التاريخ في جميع ميادين الحياة، لن احاول حصر إنجازاتها في كلمات ولن أورد أسماء بعينها فكل امرأة سورية مبدعة وخلاقة من مكانها وكل مرحلة تاريخية في سورية شهدت بروزا لأسماء نساء كانوا مثلا للشجاعة واستطاعوا تجاوز سلطة بطريركية مستبدة.

نعلم أنه ومنذ القرن الثالث عشر كانت الحركات النسائية تشهد نشاطا يعود ويتراجع بحسب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية …. الخ

لن أقوم ايضا بسرد تاريخي للحركات النسوية في سورية سأعود فقط لبداية الثورة السورية والتي كان لها الفضل في كسر المرأة للعديد من القيود الاجتماعية لنراها فاعلة في كل جوانب الحراك الثوري وخاضت في المجتمع المدني والسياسي والاقتصادي.

تراجع الواقع المجتمعي ورغم أن تأثيره قد طال كل السوريين إلا أنه حمل المرأة مسؤولية مضاعفة، مسؤولية الحفاظ على هذه المكتسبات وسط هذا المشهد المرعب لحجم الخسائر ووسط ضبابية الحاضر والمستقبل، أثق بأنها تستطيع فقد دفعت الثمن غاليا.

هل الصحافة احتكار ذكوري، لماذا ليس هناك بروز لأسماء نسائية صحافية كبيرة، هل كونها مهنة المتاعب يجعل النساء منصرفات عنها.؟

الصحافة ليست احتكار ذكوري, بل هي احتكار للسلطة في سورية وهذا واقع لم يكن مشجعا النساء للخوض فيه، أما بعد الثورة شهدنا انفتاحا نسائيا على العمل الإعلامي والصحفي، أما القول بأنها مهنة المتاعب يمكن أن يقال قبل الثورة أما بعدها فلا اعتقد بوجود عمل سهل.

هل واجهت تحدي الأسرة والعمل وصعوبة التوازن بينهما، هل نجحت في ذلك أم لديك شعور أن الأشياء تتم على حساب أشياء أخرى.

التنظيم وترتيب الأولويات هما الاساس في حياة المرأة العاملة عموما والإعلامية خصوصا.
العمل في الإعلام لا يتحدد بساعات عمل.
ولا ينتهي بنهاية الدوام.
أبدأ يومي باكرا ومع قهوة الصباح أرتب ذهني ومواعيدي.

لو أتيح لك الحديث إلى مجموعة نسائية في مخيم للنازحين، على أية مواضيع ستركزين.؟

هذا من أصعب الأسئلة التي واجهتني، ماذا أستطيع القول وأنا التي تعيش في أوروبا لنساء سوريات في مخيم أخجل من توجيه أي كلام .

في إحدى المقابلات وقد طلب مني التعريف عن نفسي قلت: (انا امرأة من سورية تستطيع تحويل الألم إلى إبداع).