سنوات ثمان على حريق البوعزيزي

السنوات الثمان من حريق البوعزيزي

ماذا بعد؟

اليوم 17 ك١ 2010  وأمام مقر سيدي بو زيد في تونس يشعل محمد بوعزيزي في ذاته النار ثم ليغادر عالمنا في الرابع من ك2 2011 ولتبدأ مرحلة جديدة للمنطقة.

كانت مجتمعات الحوض الجنوبي والشرقي للمتوسط قد راكمت خيبات طوال عقود، خيبة الدولة العادلة وخيبة فلسطين وخيبة سوق العمل وخيبات الصحة والتعليم وكانت الضفة الشمالية للبحر ترى وتعلم وتسكت وتدعم حكومات العسكر وتعزز رفاهية بلادها  كشاهد زور .

ومابين اغراء الهجرة ورفض الهوية المحلية وتنامي الفاشية المعادية شمالا أصبحت الخيارات أضيق فأضيق ومن الطبيعي أن يكون الانفجار تعبيرها الأوضح.

المحتوى الطبقي لما راكمته أحداث الربيع العربي ظل خجولا، ربما لأن قضايا الحرية والكرامة كانت طاغية في مجتمعات استبدادية يحكمها رؤساء خالدون بالمعنى الاحتكاري للكلمة اي رئاسة طويلة تنتهي بتوريث  ومع ذلك لا يمكن اغفال الطابع الجائر لتوزيع الثروات في الجمهوريات العربية الخمس، نعم كان الإفقار مختلطا بالإذلال،التجويع بهدر الكرامة، وفشل الأنظمة في التنمية كان ملفقا ومحتالاً عليه بعبارات فلسطين والانفجار السكاني والعولمة والإرهاب وليس من حكم في تلك الجمهوريات اعترف بوضوح عن مسؤولية  سياساته التمييزية عن الواقع الذي أوصلونا إليه.

ينظر لمحمد البوعزيزي اليوم بشيء من عبارات اللوم في أن شرارات جسده دفعت المنطقة الى بوابات جحيم متعددة فلا تونس أنهت مشوار تغييرها ولا مصر وسوريا عبرت خارج حكم العسكر  ولم تسترح ليبيا من صراعاتها واليمن تستفيق على مجاعة لم تعرفها سابقا. 

أما النظر بإنصاف فإن الرجل الذي لم يسمحوا له حتى التقدم بشكوى ضد شرطية أمرت بحجز عربة الخضار خاصته وكان الحل كما أسلفنا، فذلك يعني أن هذه المجتمعات فقدت شرطها الإنساني وستكون عملية اخراجها من مسرح التوحش مؤلما وعنيفا ومكلفا وهذا ما كان

 يا محمد 

مضيت ولكن البلاد لم تعد كما كانت بل وعدوى النزق والحائط المسدود عبرت المتوسط للجهة الشمالية ومن سبارتاكوس الى البوعزيزي الى ما هو قادم لن تتوقف صراعات الشعوب ضد مستبديهم وبحثا عن الكرامة والحرية والعدل .

سلام لروحك  

Comments are closed.