لا أظن ابن مريم بعيون زرقاء ولا آشقر الشعر بل هو واحد ممن وقفوا ضد الظلم وانتصروا للحق وكان جسده نور هذا الانتصار .

وفي الناس المسرة

بعد أن سرق الغرب مسيحنا ابن بيت لحم تنازلنا عنه بالكامل وصرنا نراه اشقر الشعر بعيون زرقاء، وفي اغترابنا عن الجوانب الإنسانية من رسالته يبدو أننا أبحرنا بعيدا ، وزاد في المسافة غلظة الأحكام التي قدسها الدعاة وجعلوا النذائر والترهيب خطابهم فاغتربنا أكثر وأكثر عن إنسانيتنا وصرنا نرى في فكرة التسامح بلاهة وفي المحبة أشياء أقرب للميوعة.

وحين خطت المسيحية خطوات جادة على طريق تأمل العلاقة بين السماء والأرض بعد أن خلعت ثوب الكهنوت كمظلة للحاكم وغادرت ساحة الوعظ المبني على الرهبة عبرت بجرأة إلى دروب الأنسنة والعقل وأصبحت تخدم مجتمعاتها وتضمن استقرار الجانب الروحي الرابط مع القدر والغيب والسماء .

ومن دائرة العنف والحروب الجائرة المزينة بالدين ومن صكوك الغفران والتدليس جابهت الكنيسة هفواتها وأعادت معاني المحبة والسلام كعناوين بارزة في حياة يسوع المسيح .

ومن سماحة الإسلام والعفو والصفح والدعوة الحسنة انتقلت الرؤية من اللين الى الغلظة والمساواة بين الجميع الى الاستعلاء والاصطفاء  تحت عنوان خير أمة والذي اكتفى البعض بشطرها الأول ونسي شرطيها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .

في ذكرى ميلاد الفادي ينبغي أن نتذكر قول النجاشي للمهاجرين حين سمع بعض الآيات تتلى في مجلسه ليقول هما والإنجيل يأتيان من مشكاة واحدة ، ونحن في هذا القرن المجنون أحوج ما نكون لمفاهيم التسامح والمحبة والرفق تلك المعاني التي كانت رسائل كل رسول ومفكر وأديب لأن مضمونها الإنسان .

ميلاد مجيد

وفي الناس المسرة 

لا أقولها لإخوتي في البلاد  بل لي أيضا اذ لا أظن ابن مريم بعيون زرقاء ولا آشقر الشعر بل هو واحد ممن وقفوا ضد الظلم وانتصروا للحق وكان جسده نور هذا الانتصار .

كلمة هيئة التحرير 

Comments are closed.