6B3E4A8A-DB0D-4356-8EB7-DAFA3B86CE09

كرة وخيبة وقناصة

ينتهي اللقاء السوري الفلسطيني بالتعادل السلبي ، خبر يمر مرورا عاديا كآلاف الأخبار اليومية ، والصدق فلم أحضر المباراة بل أحضر الزعيق حولها وذلك في ملاعب السوشيال ميديا وفي حلبة وطنية يبدو في الوهلة الأولى أن المتخاصمين فيها طرفان في اللعبة ولكن مع زوم أوت مناسبة يتضح أنهما كرة هذه اللعبة.

يظهر المتحمسون وهم يضعون الشارات والشعارات والاعلام واسم البلاد، أو ينقلون من المدرجات نقلا مباشرا عبر هواتفهم ويغرقون بإظهار حماس الجمهور في الملعب ويعقبون ويتبادلون التهاني حول الأمن والأمان ويصمون مروحة واسعة من الصامتين واللامبالين أو المستفَزين أو الخصوم والأعداء، بأنهم عملاء عديمو الوطنية نعم يظهر هؤلاء كرافعي اسم سوريا ولكن ليس تجاه العالم بل تجاه اخوتهم السوريين في استثمار فاقع لحدث عادي ولكن يمكن تحويله لسيف.

ويرد اخوتهم من منكوبين ومهاجرين داخلا وخارجا ومعارضين سواء بالحديث عن حالهم الذي لا يسر ، أو عن حال البلد الذي لا يمنح للفرح فرصا لا لحاضره ولا لمستقبله، ويعلو بالصوت آخرون عن مأساة شعب وعن القتلة والنظام البراميلي وامعان جمهوره بخلط الرياضة بالسياسة وادانة اللاعبين أنفسهم ليظهر المشهد من هذه الضفة كجريمة ، جريمة أن تشجع وجريمة أن تحضر وجريمة أن تتعاطف الخ الخ من لائحة التخوين التي ماعاد ممكنا إغلاقها .

وبين خندق الإيحاء بالانتصارات التي يتَّبعها اعلام ” المنتصرين ” يأتي توثيق المسألة كأنها جزء من كشف الحقائق حول أحقية المنتصر بالفرح ، وبين خندق المصابين بالخيبة المتأثرين بتسرب أحلامهم والمصابين بآلام الحرب والنكبة والهجرة وفقدان كل شيء تصبح ساحة الملعب خالية من أي متعة رياضية أو روح رياضية وتصير الفاشية رائحة المكان.وتبقي البلاد يباباً.

في خنادقهم الباردة مكث السوريون طويلا إلى درجة أن مهرجانا أو معرضا أو احتفالا أو مباراة لا يبدو منطقيا بدون قناصات متبادلة، هذا على الرغم من أن الأدب والفن والاقتصاد والسياسة أصبحا عناوين خارج معناها ومنغمسة كليا في دائرة الحرب كأدوات مكملة لها، وهكذا تصير وسائل بناء مجتمعية وسائل فاشية في الاستخدام المتبادل ، وتصير مباراة عادية تمر مرورا سريعا مادة ملتهبة للزعيق ويصير المجتمع السوري نفسه المنكوب على جميع الجبهات كرة هذا الملعب في تصفيات دولية لا لكأس العالم بل لتغيير خرائطه.

ولكن ضمن هذا الزعيق ثمة أصوات تحاول الكلام خارج لغة الخنادق ، وربما ما كتبه الصديق مصطفى نجم الدين الموسى هو الصوت المغيب المطلوب أن نختم به اذ يقول :

((أنا فعلاً لا أستطيع تشجيع المنتخب السوري، وقد حاولتُ كثيراً لكن لم أستطع تشجيعه.
منذ سنة تقريباً تعادل هذا المنتخب مع منتخب إيران، آنذاك كان المنتخب السوري يحتاج لفوز على إيران بفارق هدف واحد فقط ليتأهل.
 تعاملتُ يومها مع الموضوع بلا مبالاة، لولا ما حدث لنا منذ عام 2011 لكانت ردة فعلي مغايرة تماماً..
أن يتوقف تأهل منتخب بلادي إلى كأس العالم لأول مرّة في تاريخه، على هدف واحد، كان من الممكن لهذا الحدث قبل 2011 أن يقتلني بالجلطة، أنا متأكد..
ولكن، أحترم رغبة من يريد تشجيع هذا المنتخب، خصوصاً من أولئك الذين دمر حياتهم نظام الديكتاتور، أعتقد أنهم نبلاء بشكل غير طبيعي، و ليس لديهم موهبة في الكراهية.
إلى كل الأصدقاء والصديقات الذين يشجعون المنتخب السوري، في سوريا وخارجها، إن حقق هذا المنتخب نتائج طيبة، سوف أحسدكم كثيراً.. سوف أحسدكم على فرحة جميلة ما عدتُ قادراً على أن أعيشها.
سوف أحسدكم على فرحة، كنا سابقاً، قبل الـ 2011 ، نتقاسمها معاً.))

هيئة التحرير

Comments are closed.