سمر الغفاري كوافيرة ومصففة شعر في مخيم الزعتري بالأردن

تقول السيدة سمر الغفاري التي تقطن في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الأردن، توفي زوجي عام 1990، وفقدنا أنا وأولادي الثلاثة الأب الحنون والمعيل الرئيسي لنا، حيث أني قررت تعلم مهنة التجميل، لأكتشف أنها لم تكن بالنسبة لي مجرد هواية، بل كانت النافذة الوحيدة التي أستطيع من خلالها استعادة الأمل مرة أخرى، وقررت أن أمارس هذه المهنة في منزلي، وكنت ألجأ إلى مراكز تعليم التجميل كل شهرين، وساعدني هذا العمل على تسديد كامل احتياجاتي واحتياجات أطفالي، وتطورت حالتنا المادية إلى الأفضل، واستطعت تأسيس منزل جميل، وأصبح بإمكاني التطلع إلى آفاق أبعد، فقمت بتوسيع عملي وفتح صالون للتجميل خارج منزلي.

وأضافت، اندلعت الأحداث في بلدي سوريا وفقدت الأمان، فقررت ترك بيتي وصالوني واللجوء إلى مخيم الزعتري في الأردن، لم استطع في البداية ممارسة شغفي في المخيم، لكن مع تقدم الوقت وتحسن الأوضاع، استطعت الاعتياد على أسلوب الحياة الجديد.

وتابعت، رفضت في البداية افتتاح صالون خاص بي في المخيم، لكني تقدمت لوظيفة في المنظمة الفنلندية، التي أتاحت لي المجال لتعليم السيدات على مهارات التجميل وتصفيف الشعر، وتدربت على يدي إلى الآن أكثر من 500 فتاة وسيدة في المخيم، منهم من احترف هذا المجال كمهنة، وأصبح لديهم صالونات خاصة بهم، وبقيت على تواصل معهم من أجل أي مساعدة يحتاجونها.
وأردفت السيدة سمر قائلة: التجميل بالنسبة لي هو ذوق وفن، ومهنة لها مردود مادي جيد، لكنها كأي مهنة أخرى لها سلبيات وإيجابيات، فبعض الأشخاص يصعب التعامل معهم، فأنا أنصح العاملين أن يتحلوا بالصبر والبال الطويل لإتقان العمل كي يظهر بأفضل صورة، وأن يكون لديهم حب لهذه المهنة الجميلة.
أشجع كل فتاة وسيدة لا تملك شهادة أو لا تعمل في عمل ما أن تتجه إلى مجال التجميل أو إلى أي مهارة أخرى تراها مناسبة، فهناك فرص كثيرة متوفرة في المخيم، لكنها تحتاج إلى العزيمة والأصرار، فهذه الفرصة ساعدتني على تدبير أمور حياتي وتنمية مهاراتي، وعندما أعود إلى وطني سوريا وإلى بيتي وصالوني، سأكون قادرة على ممارسة شغفي هناك باحتراف مرة أخرى.

إعداد وتصوير: شفاء المحمد وآلاء معمو

صوت سوريات - مخيم الزعتري