هل كان يخفي القواد

هل كان يخفي القواد عورته تحت جلده؟

دلالات وبينات كثيرة لا تخفي في مجمل تفاصيلها وعلى دقة تلك التفاصيل أن “أبو محمد الجولاني” قائد هيئة تحرير الشام يحاول في الآونة الأخيرة جاهداً أدلجة العداوة بينه وبين الجانب التركي الذي ظهر ومازال يظهر بالحامي والعراب للثورة السورية.

لا أدري إن كان يوجد مصطلح سياسي يحمل ذات المعنى ولكن هذا ما نراه في شوارع الشمال المحرر.

التناقضات التي ظهرت بكثافة عالية وغير مسبوقة تكشف الستار عن وجه الجولاني، حيث طفت على سطح المنطقة ظواهر لم تكن موجودة أو حتى لم تكن قابلة للوجود خلال سنوات ماضية عاشها الشمال المحرر في ظل وجوده.

ظواهر التبرج التي مازالت في حالة تزايد حيث كان التبرج سابقاً من أشنع الجرائم، واللباس الذي كان سابقاً يدعى باللباس غير الشرعي الذي تترك اليوم مرتديته وكأن شيئاً لم يكن على غير ما عهدناه سابقاً، واللافت اختفاء ظاهرة الداعيات فجأة.

تناقضات ومفارقات يعيشها الشمال المحرر تدفع كل من يملك الحد الأدنى من المنطق والعقلانية للتساؤل:

هل يسير الثعلب باتجاه آخر، أم هو التخلي عن أحلام تطبيق الشريعة ودولة الإسلام؟ لصالح الحفاظ على آخر مكتسباته السلطوية؟!!

لا يملك الجولاني حتى الحد الأدنى من المقومات ليكون الكلب الأوفى لتركيا؛ وهي الرسائل التي يحاول إيصالها للطرف التركي منذ مدة.

وهل ستقبل به الأخيرة كصديق في الشمال المحرر يحميها ويمنع عنها أذى القاعدة التي أنهى بطرفة عين ارتباطه بها؟

إذاً هي إيديولوجية جديدة ممنهجة وقائمة بذاتها لأدلجة العداوة لكن لم تتضح معالمها إلى الآن.

البسطاء والمغيبون عن واقع ما يحدث من أتباع “هيئة تحرير الشام“، مازالوا يظنون بالرجل الظنون، وليس بإمكاننا سوى التبرير لهؤلاء الذين وقعوا في فخ الثعلب سوى أن العالم تخلى عنهم منذ البداية، هؤلاء البسطاء الذين ينطلقون من قناعة مسبقة وتعطش ديني دون فهم ودراية.

إن من أخطر المشاكل السائدة اليوم أن تصبح الهيئة قوة باغية وميليشيات متطرفة، والأكثر غرابة هل ستشهد ساحات الشمال المحرر اقتتالاً وتصفيات بين اتباع الهيئة والقاعدة التي تم فك الارتباط بها دون موافقة من أمير تنظيمها الدكتور، أيمن الظواهري؟

لعل المرحلة القادمة ستكشف تفاصيلاً وتحولات غير مسبوقة بين كافة الأطراف في المنطقة.

والمطلوب هو نمط جديد من التفكير حيث تكون البوصلة هي صيانة الكرامة الإنسانية بمختلف معاييرها والحفاظ على دماء الإنسان، الفهم الحقيقي والعميق للدين الإسلامي.

سقوط الشرعية عن الكثير من الجهات التي أرادت نيلها أصلاً بتوظيف الفكرة الدينية والإسلامية بات قريباً، ها قد بانت العورات وسقطت الأقنعة وتكشفت الأهداف على مجملها..

مطامع السلطة وحبها كان بادياً منذ الخطابات الأولى للجولاني كما كان بادياً على نظيره “الأسد” منذ الخطاب الأول، لكنه التعطش الديني الذي دعا الشباب للالتفاف خلفه ووضعه في الهالة المقدسة، ومن الشجاعة أن نقول اليوم: هل كان يخفي القواد عورته تحت جلده؟

هديل الشامي

Comments are closed.