الطريق إلى التحرر من آدم

الطريق إلى التحرر من آدم

بقلم: هديل الشامي

العلاقة بين “آدم وحواء” في مجتمعاتنا مشوبةٌ بالتنافي الذي يصل حدّ الصدام المباشر، على شكل تحركات عسكرية فوق ميدان المعركة مسبوقةٍ بتوتراتٍ وتصعيدٍ قوي اللهجة، في تلك اللحظات التي تسبق الحرب الكلامية يفقد الكل لغة المنطق، والحوار، مع رغبةٍ واضحةٍ للانعتاق.

ما يزيد من حالات الانفصال والطلاق بين “آدم وحواء” إلى أعلى درجاتها؛ إغفال السيدات لأمورٍ بالغة الأهمية في العلاقة بينهما.

بناء جسور الترابط يبدأ بصعود درجاتٍ للوصول إلى أعلى القمة، أولها “الثقة”، التي تزيد صلابة العلاقة بين طرفي المعادلة، مع إدراكٍ بأنّ الوصول لحياة أكثر وفاقاً مع “رجل” تحتاج بالضرورة أن تكون له في بعض الأحيان كـ “الأم”.

التجربة الأسرية تقول بأنّ الأم الأكثر نجاحاً هي التي تغرق طفلها بالقبلات والأحضان وتتمتم “اهدأ”، “أنا أحبك “، “لن ينفع الغضب لحل المشكلة”، بينما يواجه هو نوبة شديدة من الغضب. والأنثى الناجحة تبادر بأعذب ابتسامة تمتلكها لمجرد عودة “آدم” من العمل؛ فللابتسامة سحرها وألقها على نفسية جل الرجال.

القرارات الواعية والمناقشات الهادفة والفطنة في التعامل كاختيار الوقت الأنسب للبدء بالحديث والمعاتبة هي بوابة السعادة بين الطرفين لا سيما وإن كان الطرفان هما “آدم وحواء”.

عادةً ما يلجأ الرجال إلى الهروب؛ وذلك للخروج من متاهة الجدليات العقيمة اللامتناهية.

ولعل الحل الأمثل هو اختيار طيب الكلام ومختصره من كلا الطرفين وعدم الوقوع في فخ النكران، بالتالي؛ الوقوع بين الحسرة والندم وكذلك يجب البحث عن الحلول الأقرب إلى المثالية.

أما قرار الانغلاق والدخول إلى قوقعة القيل والقال فهو قرار يجب إلغاؤه بكل وعي، ومواجهة المسائل المتعلقة بحياة “آدم وحواء”، ومثل هذه القرارات عادة تجعل المشاعر في داخل الإنسان كبركان خامد يستيقظ في أي لحظة حارقاً معه كل ما يمر به.

رحلة التحرر واليقظة في مختلف العلاقات البشرية وخاصة إذا ما كانت تتعلق بالزوجين بشكل خاص ليست بالرحلة المريحة أو السلسة، لكنها من الرحلات الممتعة التي تحتاج للصبر، والتحرر من آدم يعني بشكل دقيق الدخول لعالمه ومعرفة الطريقة الأمثل والأكثر إيجابية للوصول إلى بر السلام.

إذاً فإن أولى خطوات التحرر تعني الانصات للمشاعر، وعدم نكران، بل قبول ما يحصل داخل النفس وخارجها من دون زيف.

وحيث لا يوجد كاتلوج أو باترون نقيس عليه كيفية الوصول إلى النهايات السعيدة يبقى عبق الأنثى وسحر بيانها وبصمتها الخاصة لتضفي على العلاقة بين “زوجين” أو “حبيبين” بذور السعادة وذلك في رحلة ممتعة نحو التحرر والوعي واليقظة.

حجم اليقظة والفطنة في مختلف العلاقات بين البشر مقرون بشكل كبير بالخبرات والتجارب التي يمر بها جميع الأطراف، لذلك فإن ثنائية النجاح المنشودة عادة ما تبلغ ذروة نضجها كلما امتدت جسور الحياة.

الوصفة السحرية من الممكن تسميتها بالسهل الممتنع، فمواجهة أصعب أزمات الحياة يحتاج للصبر؛ حتى تصبح العلاقة أكثر جمالاً وتألقاً.

Comments are closed.