عسس وعسكر

عسس وعسكر

كان دائما ما يلفت انتباهي الهيئة الخارجية للقطاعات التابعة لمؤسسة عسكرية أو أمنية، وأنا أتحدث هنا عن مشاهدات ماقبل 2011 . وأدرك البؤس الأشد ما بعدها.

مثلا الطريق الممتد بمحاذاة سكة القطار بحلب ما بين الإنشاءات العسكرية والمحكمة العسكرية أو مكان ودرج الصعود لشعبة التجنيد، مدخل الامن العسكري في السريان – مدخل كلية المدفعية او التسليح في الراموسة حيث يفترض وجود جو أكاديمي ككليات، وقس على ذلك مختلف المظاهر الأخرى في مختلف المحافظات في أي مكان سكاني تتوسطه نقطة تتبع العسكر .

كانت اللعبة البصرية في تلك المظاهر الخشنة في البراميل المتهالكة المدهونة بعلمي الحزب والوطن في اختراع نظم حياة مؤذية كترقيع النوافذ والأبواب وحبال الغسيل وعمليات تدعيم الجدران وصور القادة كلها كانت تعكس شذوذا في المشهد السكاني العام.

حتى معسكرات التدريب الجامعي التي هي أيضا جزء من تمجيد العسكر وتوحيش المدنيين ويوم التدريب الجامعي ذاته بهيئات الطلاب الكاريكاتورية وسلوكهم الغوغائي، كانت أيضا مثيرة للأسئلة عن معنى هذا الصراع العام بين ما هو عسكري وبين ما هو مدني ويكفي أن نتذكر أن أستاذ في الجيش ما تزال تعني شتيمة لأنها كناية عن كلمة حمار- مع خالص المحبة لهذا الكائن- نحن كمدنيين لم نستخدم كلمة ملازم أو رائد كإهانة مطلقا .

واليوم والوضع ما انتهى الى أي نهايات تغاير الخشونة والعنف والمظهر العدمي ذاته لتلك المداخل والبوابات المموهة، يشارك الجميع في ذلك الصراع القائم منذ الاستقلال في نيسان الى لحظة الحكومات المدنية التي بقيت حلما مؤجلاً، اذ لم تسمح تركة الفرنسيين ومن بعدها تركة الجارة فلسطين الا باعتماد المموه كوسيلة للتفكير، وهو ما يزال يضع رؤاه وفق مسافة ضيقة جدا ما بين السدادة والشعيرة باعتباره يمتلك قانونية ضغط زناد سلاح ما- مسدس أو مدفعية -أو صاروخ من طائرة. أو قانونية الخطابات الإعلامية المتخمة بالبوط العسكري .

دولة الحذاء الأسود المزود برقبة والمنتج في مؤسسة الاسكان العسكرية لم يكن يكتفي أن تزود القدمين بهذا البوط بل والرأس أيضا، وهذا ليس مجازا لغويا فقد رأينا حملة كثر وضعوه فعليا في مسيرات مختلفة وذهنيا في تمجيد القتل. وطالما أن هناك أصابع على زناد أو فوق زر إطلاق تمتلك الحق في القتل وحولهم حملة بوط في الرأس يبررون ويتحدثون ويدعمون ثم يكونوا ضحايا هذا البوط فيصمتون فإن المقتلة ستستمر.

وقبل أن يشتم البعض ويصفق البعض لابد من توضيح أن ليس منتجات الإسكان هي محور حديثنا ولا جمهور البوط السعيد بختم الإسكان فقط، بل الكلام ينال كل منظومات العسكر المحلية والإقليمية والدولية الذين ما انفكوا يتحاربون علينا لا لنا من أجل تأبيد ذلك البوط في الفكر .حيث سنراهم في النهاية متفاوضون على طاولات مختلفة يرتبون حصص اقتسام مناطق المدنيين التي شوهوا صورتها وهدموها ثم سيتقدمون هم أنفسهم لإعمارها واعادة البراميل المهترئة وعليها أعلام دولهم وأحزابهم وميليشياتهم.

ليست كلمة أستاذ شتيمة يجب أن ندرك التغيير المطلوب من صراع العسكر ومدنية السكان، من هنا وقبل هذا الإدراك لا يمكن الحديث عن أي نصر.

هيئة التحرير

Comments are closed.