قلعة حلب

حوار قصير مع القلعة

يكتبها: سامر الطه

نزلت إلى قلب المدينة ..ابحث عن أشياء في مخيلتي ..
عن اناس كانوا يمرون من هنا..حجر كبير كنت استريح عنده قليلاً ..بعد مشوار كنت اقضيه في تفاصيل الحياة ..
أتأمل من عنده صرحاً شامخاً ..أحجاره تروي قصصاً لاتنتهي.. عن العشق والكره عن الحرب والسلم عن الأمجاد والانحطاط.
عن بشرٍ مرّوا ..وآخرين سكنوا ..وآخرين أتوا من الغرب والشرق ليشهدوا عظمته .. وعظمة من صنعه ..ودافع عنه .. وسكنه ..
كانت أحجاره تهمس في قلبي ..
هل تحبني ؟؟ أيروقك النظر الي ؟؟
هل ستبذل الدم والروح لأجلي مثل أجدادك وأسلافك ؟؟
أم أنك ستساوم علي وتهجرني وتخذلني ؟؟ وتجعلني أسطورة خيال لأحفادك ..
قلت في قرارة نفسي ..مابه هذا الصرح الذي يعانق التاريخ والسماء ؟؟
أيعيش الماضي الآن !! أيظن نفسه في عهد الملوك والأمراء والخلفاء !! في عصور الروم والفرس ونهضة الإسلام !!
ألم يدرِ أننا انتهينا من حروب الخيل وسلاح الرجال !! والقتل والتنكيل والسبي والغنائم .. وأصبحت حروبنا حروب اقتصاد .. ببترول ومال .. والأرض المغتصبة سلَّمناها .. ووضعنا سلاحنا وقلنا سلام .. والاستبداد عاش فينا وقلنا تمام .. والنفوس روضناها على النحيب والشكوى والجهل والحرمان .
استغربت صيغ السؤال وتوقيت طرحه الآن !!

انتظرت الرد برهة ونويت بعدها الرحيل ..
مع نظرتي الأخيرة رأيت الخارجين منها كدموع سوداء ..
كأن ما جال في خاطري قد مسَّ قلبها ..
فرمقتني بعيون تغص بتناقض التاريخ والأجيال والآهات والويلات والبهجات والأفراح في حياتها ..
أدبرت مسرعاً في خطاي مع أصوات نحيب وهمس يلاحقني و يجتاحني ..
ألا تعلم أني أعيش الماضي بكم والحاضر ..وأني أسمع مايجول في الخاطر .. والله إني أخشى على نفسي من هذا الزمان ..ومن أناس لايروني إلا حجراً مجرداً .. وجل اهتمامهم سلطة ومال . أناس جعلوني للزيارة معلماً وكنت في ما مضى مصنعاً للشعر والأدب والعلم والرجال .

Comments are closed.