محطة مصر

محطة مصر : ثنائية القمع/التجاهل

فرات الشامي

كسوريين لسنا الوحيدين الذين بكوا مشهد الاحتراق في حادثة اصطدام القطار داخل إحدى محطات السكك الحديدية في مصر، لكننا معنيين تماماً في قضية الفساد المستشرية بحكم الروابط الدينية والقومية مع المجتمع المصري الشقيق الذي وقف إلى جانب الثورة السورية، مع جملة من المعاني تبرز واضحة في مشهد الحريق العربي، ورائحة الشياط المنتشرة من المحيط إلى الخليج.

ودون الحاجة إلى مزيدٍ من الكلمات اﻹنسانية والتعابير المنمقة سياسياً وعاطفياً؛ بدا واضحاً لمتتبع الصور التي بثتها وسائل اﻹعلام وضجت بها صفحات التواصل اﻻجتماعي، غياب آليات مرنة في التعامل مع المواقف الحرجة واﻷزمات... هكذا هي حكوماتنا!!

لكن…ماذا لو ضرب إعصار ما مدينة بحجم القاهرة، وما عدد الضحايا حينها؟!

ماذا لو قررت  إسرائيل شن هجمة عسكرية وتوسيع رقعتها الجغرافية؟! طبعاً هذه مستحيلة ﻷسباب معروفة.

 ماذا عن أعين اﻷمهات التي بكت المشهد فقط على طفلٍ جلس في منتصف المحطة يشتعل جسده الطري ناراً؟! تلك صورة فوتوغرافية ليس إﻻ في قوانين العسكر.

أذكر أنهم (اﻻنقلابيون وأنصارهم) طالبوا الرئيس المصري (محمد مرسي) بالتنحي، بعد حادثة قطار أسيوط في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2102. وفي زمن “عبد الفتاح السيسي”، التعامل مع اﻷزمة يحتمل المواجهة مجدداً بعد الدعوات للنزول إلى الشارع، لكن اﻻحتمالات والخيارات في دبلوماسية التعامل معها ستكون كما جرت عليه العادة بمرونة العصا اﻷمنية، واليد الحديدية.

المسرح العربي محكوم بالثنائية المعروفة التجاهل/القمع.

في الشارع ولحظة اﻻحتجاج (إن حدثت واستمرت) سيتحرك الأمن وبدقةٍ أكبر “رجال اﻷمن”، في محطة مصر، لحظة اﻻحتراق، غاب اﻷمن، واحترقت اﻷجساد، ما يعني أن النتيجة واحدة.

المصريون كما العرب في انتظار اﻻحتراق داخل محطة سفر… الجميع يحترق الوطن والمواطن، اقتصادياً وسياسياً، وحتى حقيقة الاحتراق تجلت في لحظة... أمّا القيادة الملهمة والحكيمة، فإلى اﻷبد وإن استسلمت فمصيرها كما نراه مع الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، إلى قصرٍ ما خارج بلاده.  

ﻻ جدوى من الكلام والتكرار ما لم تنتهِ حقبة الفساد والطغم الفاسدة التي اعتلت السلطة بالحذاء العسكري.وحتى ذلك الوقت أحملوا حقائب ذكرياتكم حتى تحترق معكم في محطات السفر والتغريبة العربية.

Comments are closed.