NATO

المضمون السياسي المستقل للاتحاد الاوربي؟ سؤال الألفية الثالثة

هل يمكن للاتحاد الأوربي تطوير استراتجية عمل سياسي شرق المتوسط مستقلة
عن استراتيجيا حليفه الكبير في واشنطن؟

يبدو للوهلة الأولى أن ذلك ليس من ضمن الخطط القصيرة للاتحاد بل هو أقرب للآجال المتوسطة، والحافز الأكبر الذي يدفع بذلك ليس تأثر المصالح الأوربية المباشر بمزيد من فعاليات عنيفة شرق المتوسط مثلاً:
(استمرار العنف في سوريا ومنها عقدة ادلب- تصاعدالعنف على الساحة الفلسطينية -اسرائيل وإيران في سوريا – القضية الكردية- الارهاب ) وهي عناصر مهمة جدا في رفع حرارة الأحداث في المنطقة ولكن الحافز الأكثر تأثيرا يبدو اليوم سياسات ترامب “الحليف” الذي يفصل سياسات تنطلق من امريكا العظمى المتجددة وأيضا الاقتصاد أولا وقبل أي معادلات أخرى.

وحين نتابع سياسات غير متطابقة بين ضفتي الأطلسي منها عقوبات ايران والإلغاء المتبادل الذي لوحت به الولايات المتحدة حول الصواريخ النووية متوسطة المدى وردت عليها روسيا بالمثل وقضايا البيئة والتجارة الدولية وحروب العملات وادارة ملف الطاقة الذي بدأت الولايات تلعب فيه دورا ضاغطا على الاوربيين من خلال شراكات بالاتفاق والقسر والرشوة على التوالي ( ليبيا-العراق-السعودية) كل ذلك يجعل من الضفة الشرقية للأطلسي تسأل كيف يمكن استمرار شراكة من هذا النوع مع أقل خسائر لأن الأرباح مع شريك يضع مصلحته فقط تبدو ضئيلة جدا.

الحديث عن إعادة تشكيل التحالفات بعد أن هزتها بريطانيا وأصبحت قضية مغادرتها الاتحاد مشكلة سياسية داخلية عبر ترتيبات الخروج وما ستسببه من خسائر ، وتبديل خطط الشركات فيما لو ألغي الاتفاق النووي مع ايران، وزيادة سلم العقوبات عليها, وتوسع الاتحاد تجاه اوربا الشرقية كل هذه العوامل تحرض بلا شك تفكير سياسي مختلف وهي التي تدفع لأفكار من نوع إعادة النظر في المنظومة الدولية وصلاحية منظومة مجلس الأمن والحديث مؤخرا عن جيش أوربي الذي رد عليه ترامب بابتسامة ساخرة عريضة .

ما يهمنا هنا هو السؤال الافتتاحي، حول رغبة اوربا بذلك. نعم هناك عند القاطرتين الفرنسية والألمانية رغبة ولديهما حلفاء مشجعين حتى ضمن الاتحاد الروسي ولكن ذلك غير كاف فيما لو كانت هناك رغبة وليست هناك قدرة.

والملفت محلياً هو كيف يمكن تقديم طرق مأمونة وصريحة لدعوة الاتحاد الأوربي للعب دور سياسي نشط وفعال في منطقتنا انطلاقا من وحدة المخاطر المرتبطة بفشل تنمية شرق وجنوب المتوسط، والفجوة التعليمية ومخاطر توسع دائرة العنف والإرهاب وأثر ذلك على ضفته الشمالية. 

ربما مؤتمر شرم الشيخ أراد أن يرسل بعض الأشارات حول الشراكة العربية الأوربية لكن ما ينتظر شرق المتوسط من ولادة عسيرة لنظام إقليمي جديد لن يكون لخطط طويلة أو متوسطة للسياسة الأوربية الأثر المطلوب فيما لو اكتفت تلك السياسة بالمتابعة وفق برامج دعم ورعاية مالية فقط.

وبالرغم من كل خصائص الاندماج التي أراد الأوربيون تحقيقها ليكون اتحادهم قوة اقتصادية ذات آثار سياسية كبرى لكن وحدة مواقفهم السياسية ليست بكافية اليوم للحديث عن موقف موازي للقطبين الآخرين الأمريكي بجهة، والروسي مع تحالفاته الجديدة ونفوذه الاقليمي المطردبجهة أخرى، ولا ننسى الى جانب ذلك الصين التي تُقلق مختلف الأقطاب بسياسات طويلة وماتزال نافذة وتحافظ على معدلات نمو اقتصادي من بين المعدلات الأعلى دوليا.

مشهد دولي شديد الاضطراب بأكثر من عين عاصفة ولكن سوريا أحدى أكثر تلك العيون سخونة ودموية . 

هيئة التحرير

Comments are closed.