5F7F3D10-CDA9-43DD-97BE-3608605B1AD2

هواء بروكسل – تفحص ندبة نيسان 2018 – وفوبيا التوافق وشيء عن الخنادق

المشاركات والمشاركون الذين انهوا أعمالهم وعادوا الى قواعدهم أو خنادقهم فرحين بأن كلا منهم أنجز واجبه الوطني، وعض بأسنان صلبة على خطوطه الحمراء، مقدما لجمهوره بارتياح عبارات النصر ، ضمن مشهد عام مختلف أرضيته وجدرانه والقسم الأكبر من سقوفه خراب.

العائدون الى البلاد وقد بذلوا كل طاقتهم كي تكون صورتهم تلك الصورة النمطية عن حماة الوطن والدفاع عن شرفه المتصدين بكل حماسة للهجمة متعددة التسميات، والعائدون الى منافيهم بعبارات من نوع لم ولن نسمح ببيع دم الشهداء في بلاط أوربا العجوز. 

أما مدنية سوريا حلمها بألف باء المواطنة ذاب وغابت صورته ففي السقف سياسيون قساة مختلطين بذهنيات عسكريين قساة لم يتوقفوا لحظة عن زراعة الألغام وتعميق الخنادق والإبقاء على مسرح العنف لأنه الضمان الأكيد لتكون دولة المواطنة قتيلة بجانب أشلاء الضحايا.

في هواء بروكسل كان الأعلى منظر شرق المتوسط في نصف قرن قادم، منظره خاضعا لعبارة من المستفيد بحسب من المتحكم، وفي درجة أقل جوار البلاد الذي يرى في الذبيحة السورية بعض أمل لاستثمار واقتصاد، بالمهجرين مرة بالتهديد بطردهم مرة أو التهديد بزحفهم لاوربا وبصفقات التحضير لإعادة الإعمار.

وظلت ندبة نيسان الماضي جلية تَخِزُ من يعتبرها ندبة ويريد أية فرصة لصناعة ندبة في الفريق المقابل كان على كثيرين تفحص أذرعة زملائهم ليكتشفوا أن الندبة ذاتها لدى الجميع وأن صناعة ندبة على المقابل سترتسم على ذراع من يصنعها أيضا حتى ولو كان غير مؤمن بوحدة المنظومة المدنية مسارا ومصيرا ورؤية.

كنا نجاهر كل مرة بأهمية القيم، كانت معبرنا كيلا تغرقنا تفاصيل تنسل من عالم السياسة فتجعل الخنادق أعمق، وقلنا تعالوا نحدد قيماً فهي مرجعنا الأمين، ثم اكتشفنا أنها كالفلسفة باردة رمادية وغير مطمئنة في حين “شجرة الحياة خضراء”، وكانت أسئلة ملحة تعبر مجتازة الطوابق السفلية المفقرة من الشارع السوري لتقول هاي أنتم ماذا يمكنكم أن تفعلوا من أجلنا؟!، فسَّوقنا لهم القيم فابتسموا بحزن ومضوا .

مع كوارث السياسيين التي تبدو جلية ولا تحتاج لتبرير _فهي علامة الصفر في الأداء وتنال الجميع _ يبدو أن لا مهرب متاح من بوابة القيم تلك، بل لابد من إجابات فمن الغريب مع كل هذا الجهد المدني وهذا الرصيد الكبير من التضحيات بقيت القضايا الكبرى المتعلقة بمستقبل سوريا كدولة وسياسات وعقد مجتمعي جديد نتلقفها من خارج المنظومة ، بإفرازات محلية مرة مصدرها مصمموا الكارثة أنفسهم ، أو عبر مؤثرات اقليمية وأممية، ولسهولة الهرب من التحديد تمسكنا ب 2254 كمنتج جاهز ربما خوفا من أن نبكي عليه أسوة ب 242 و 338.

من هنا تبدو فوبيا التوافق قوية ونامية بين قطاع المنتصرين المهزومين وقطاع المهزومين المنتصرين ولاحاجة لتسمية الجغرافيا هنا لأن وحدها حالة رابح رابح هي ما تجعل للانجاز طعما أما خاسر رابح أو العكس فهي حالنا اليوم وترجمتها العملية خسران ولكن مع هذا كله  ليس نهاية المسألة بل هو بالكاد فاتحتها، فإدراك البؤس الذي يجعله العسكر خبزنا اليومي بات أكثر وضوحا .

مدنية البلاد هي الوجهة وهي الخط الذي ترسم من خلاله الرؤى ومن يقف عثرة هنا يجب وضعه في اللائحة المعادية ومن يدعم تلك المدنية علينا الإشارة اليه باهتمام، على أرضية من هذا النوع سنكتشف تلك العناصر المشتركة العميقة وسنجد أي تقدم ومبادرة ابداعية هو تقدم كلي لا يثير الغيرة ومشاعر التهميش بل يفتح بوابات المنافسة الإيجابية والتي مستهدفها الأول هم الناس.

طوبى لصناع خنادق المواصلات الموصلة مؤقتا ولكن طوبى لمن سيردم خنادقه أولا.

هيئة التحرير

Comments are closed.