نقد_العسكرة

نقد العسكرة-1- الانتهازية

انتهازية الموقف من العسكرة وقع فيها سياسيون ومثقفون ، انتهازية مبنية على خط بياني متعرج صعودا وهبوطا ولكن أساسها العجز أصلا ، لأنه على مسرح دائرة الطباشير القوقازية كان المتاح الممكن - والحوار بمسدسات فقط - هو تمنى أن يفوز أحد ما وتصمت الطلقات ، كان السياسي والمثقف جمهورا مرة يريد خفض رأسه في الكرسي لتجنب الطلقات وكومبارس مرة قد يكلفه مرور عابر على الخشبة حياته ، ومشجع مرة ليصير جزءا من العرض ، هذا المسرح السوري ينبغي مغادرته اليوم كليا ، لا يمكن انتاج تناغم مع اصوات رصاص ولا يمكن اسكات الرصاص دون تناغم ،

يبدو غريبا القول أن تناغما يسكت الرصاص او هي خيالات شاعر ، لاحظوا أنه يمنع على الجنود من السير بالنظام المنضم فوق الجسور ، لأن تواتر خطوتهم تسبب مرة بهدم جسر فأصبح الايعاز اليوم هونا سر ، والمجتمع حين يضبط ايقاعه المدني خارج مسرح العنف ومستقلا عن عرضه المؤلم يصنع معتدل مارش سر ويسكت الرصاص ،

كل نقاشنا السابق والحالي كان يجابه بالرد الرافض أن النظام لم يسمح الا لهذا الطريق ، وأنه حريص على ابقاء العنف الخ الخ ، لا أظن أن هذا الرأي الا تأكيدا لما أوردناه ، سيظل حرص النظام على مسرحه العنيف مستمرا ونحن بهذا المنطق نعينه على بقاءه ممثلين وكومبارس وجمهور ، وسيصر على خطاب الكراهية في حوار ممثليه وممارساتهم وأدوارهم.

علينا أن نغادر هذا المسرح الى الهواء الطلق لنقول خطابا آخر ، يخلي القاعة كلها تدريجيا من روادها ، فليتابعوا هم حفلة الذبح فلدينا جراح محتاحة للترميم ، هكذا تجد القوى المدنية روحها الضائعة.