الخصوصية. مكون الحرية المركزي

خلال الأسابيع الفائتة كنت أتابع ردود الأشخاص حول ما أقوم بنشره من معلومات تتعلق بإنتهاك خصوصيتنا من قبل الشركات والتطبيقات ، وقيام هذه الشركات بالتجسس علينا والوصول الى معلوماتنا الحساسة .
أحزنني ردود العديد من الأشخاص ، مثال :
1- انا لست وزيرا حتى يتم الاستيلاء على معلوماتي
2- انا لست مهم لهذه الدرجة من أجل يتجسسوا علي .
3- لماذا يريدون التجسس علي ؟
4-ما هي المعلومات المهمة التي سوف يحصلون عليها ؟ ليس لدي مشكلة
5- و أن حصلوا على معلوماتي ماذا سوف يستفيدون ؟
6-هناك العديد من التطبيقات تتجسس علي – لماذا أخاف من هذا التطبيقات
7- ليس لدي أسرار أخفيها.

العديد من الأشخاص انتقدوا مصطلح " لا يوجد شئ أخفيه " و قالوا :
1-“ الجدل بأنك لا تهتم بالحق في الخصوصية لأنه ليس لديك ما تخفيه لا يختلف عن القول أنك لا تهتم بحرية التعبير لأنه ليس لديك ما تقوله"
2- “غالبًا ما يشعر الناس بالحصانة من مراقبة الدولة لأنهم لم يرتكبوا أي خطأ، يمكن لجهة أو مجموعة أن تشوه صورة الشخص وتضر بسمعة المرء، أو يمكن استخدام أخطاء سابقة للتشهير به"

وأشار أحد الخبراء الذين حارب مقولة لا يوجد ما أخفيه : “ بدأت اطلب من الناس إعطائي هواتفهم ويجب أن لا يكون الهاتف مقفل وأرجو منكم المشي في الشارع عراة من دون ملابس " .
واحد الأشخاص كان دائما يقول :” أن كنت لا تخفي شئ – أرجو إبقاء باب دورة المياه مفتوحة و انت داخل تقضي حاجتك"

أحد علماء النفس أشار إلى أن المراقبة الجماعية هي تغيير هيكلي شامل. عندما يسوء المجتمع ، سيأخذك معه ، حتى لو كنت أكثر شخص لطيف على وجه الأرض.
خلال السنوات الماضية عملت مع العديد من الأشخاص تم انتهاك خصوصيتهم وتم أخذ صورهم الشخصية ومعلوماتهم وتعرضوا إلى الابتزاز وتشويه السمعة لاحقا لدرجة ان بعضهم قرروا الانتحار بسبب هذا .
و كنت أقول دائما : "ليس لديك ما تخفيه ، إذن أرجو السماح لي بوضع كاميرا في غرفة نومك انت وزوجتك وفي دورة المياه".
حجة "لا شيء لإخفائه" غير صحيحة ، بسبب :
1- الخصوصية لا تتعلق بإخفاء المعلومات ؛ الخصوصية تتعلق بحماية المعلومات ، ومن المؤكد أن لديك معلومات ترغب في حمايتها.
2-يخلق الافتقار إلى الخصوصية أضرارًا كبيرة يريد الجميع تجنبها.
لماذا الخصوصية؟ :
1- لانها تحد من السلطة : الخصوصية تضع حد الى الحكومات وايضا الشركات الخاصة. لان كل ما عرف المزيد عنا، كلما أزدادت قدرتهم علينا.
حيث يتم استخدام البيانات الشخصية لإتخاذ قرارات مهمة للغاية في حياتنا. يمكن استخدام البيانات الشخصية ايضا للتأثير على سمعتنا، ويمكن استخدام هذه البيانات للتأثير على قراراتنا وتشكيل سلوكنا ، وفي نهاية المطاف كل هذا يؤدي للسيطرة علينا . ولا ننسى انه يمكن استخدام هذه البيانات لإلحاق الضرر بنا .
2-احترام الافراد : الخصوصية هي حول إحترام الافراد. إذا كان لدى الشخص رغبة في الاحتفاظ بشئ خاص ، فمن غير المحترم تجاهل رغبات هذا الشخص مهما كانت الاسباب .
3-إدارة السمعة : الخصوصية تمكن الناس من إدارة سمعتهم. يؤثر كيف يتم الحكم علينا من قبل الآخرين على فرصنا ، والصداقات، والرفاه العام . على الرغم من أننا لا نستطيع السيطرة الكاملة على سمعتنا ، إلا أنه يجب أن يكون لدينا بعض القدرة على حماية سمعتنا من التعرض للأذى بشكل غير عادل. تعتمد حماية السمعة على الحماية ضد ليس الأكاذيب فقط ولكن أيضًا بعض الحقائق. إن معرفة التفاصيل الخاصة حول حياة الأشخاص لا تؤدي بالضرورة إلى حكم أكثر دقة حول الأشخاص. الناس يحكمون بشدة ، يحكمون على عجل، يحكمون خارج السياق، يحكمون بدون سماع القصة كاملة. الخصوصية تساعد الناس على حماية أنفسهم من هذه الأحكام المزعجة.
4- حرية الفكر والكلام: الخصوصية هي مفتاح حرية الفكر. إن العين الساهرة (المراقبة) على كل ما نقرأه أو مشاهدته يمكن أن يزعجنا من استكشاف الأفكار خارج نطاق التيار الرئيسي.والخصوصية لا تحمي فقط الأنشطة الهامشية. قد نرغب في انتقاد الناس الذين نعرفهم للآخرين ولكننا لا نرغب بمشاركته حاليا مع العالم . قد يرغب الشخص في استكشاف أفكار غير مرغوبة من قبل عائلته أو أصدقائه أو زملائه.
الخلاصة :

الخصوصية في حياتنا ليست ترف بل هي كالماء ويجب ان نحميها من أجل الماضي والحاضر والمستقبل .

مع تحياتي

محمد المسقطي

Leave a reply