71bacab6021fc85dc33a3140

السؤال المركزي؟

في كاريكاتير منشور على صفحتنا بعنوان ماذا تبقى لنا حيث يتقاسم مجموعة لصوص حروف بلدنا سوريا ويمضون كل باتجاه يلخص موفق قات السؤال الذي يدور برأس كل سوري مقيم ونازح ومهاجر ومغترب.

نعم ماذا تبقى من البلاد وهي تتحول الى مادة في المزاد السياسي وبؤرة تصفية حسابات دولية وإقليمية؟

يحلو للبعض اليوم الخوف على الحدود والجغرافيا لظنهم أنها تصنع وقائع سياسية جديدة قد تكون مرغوبة للبعض وغير نافعة لآخرين، ولكن القضية الأساسية هنا تتعلق بوحدة إرادة المجتمع السوري التي ان بقيت على تشتتها ستحدد تحويل تقاسم العصابات من حالة النفوذ (اقتصادي وأمني وعسكري) الى حالة نهائية وحتما العكس بالعكس.

من هنا يشتغل هؤلاء اللصوص طوال الوقت على تعزيز عوامل الانقسام وفق تصوير الهامشي رئيسي، والمركزي فرعي، وتُبنى سياسات عريضة مستفيدة من ضياع شبكات الأمان السورية على مدى نصف قرن وضياع ذهنية العمل السياسي في أركان المجتمع السوري الذي حولته آلة الدكتاتوريات المتعاقبة الى نادبٍ وشكَّاء ومتذمر وغير قادر على التضامن، وبلا شك الغياب الأبرز لوجوه قيادية تمتلك شخصية رجال دولة على طرفي الصراع (نظام ومعارضة).

وترتفع حدة المخاطر المتعلقة بمستقبل البلاد بالنظر لتشابك المشكلات في المنطقة وتداخلها مع ملامح حرب باردة جديدة على مستويات الاقتصاد والطاقة تجد في شرق المتوسط مكانا مفتوحا للعبة كسر الارادات وبخاصة بعد أن لجمت الصراع نسبيا عن التمدد لمناطق أخرى ودخلت الدول الكبرى بوضوح في العمل العسكري الموسع تحت يافطة “مكافحة الإرهاب” أو مسمار جحا المعتمد منذ ثمانينيات القرن المنصرم.

لا يمكن تمرير مختلف الأجندات المتناقضة العابثة بالجغرافيا والمجتمع السوري لولا فقدان السوريين للبوصلة المعنية بتوحيد ارادتهم، كان انقسامهم طبيعيا لأن سلطة استثمرت في الأمن مئات الأضعاف مقارنة بالثقافة والتنمية سيكون من البديهي أن تكون شرعيتها وتمثيلها وقدرتها على تمتين أواصر المجتمع كاذبة وتنطلق بالأساس من رؤية ضيقة للمصالح التي هددت ومازالت تهدد كيانها كسلطة، وبالتالي لا يمكن تخيل مرور هذه المشاريع الوصائية بأنها ستدعم هذه السلطة بالذات بل الأرجح أنها ستكون واحدة من ضحاياها أيضا.

الفاشية لا تورث غير الكارثة لشعوبها ولذاتها أيضا

من هنا يبدو تصوير الكاريكاتير لموفق موفقاً ومؤلماً وصافعاً، ومن هنا أيضا يجب النظر الى وحدة المجتمع السوري عبر مقاطعة تقاطع النيران وفضحها بوصفها داعماً رئيسياً لتذرية إرادة السوريين، وتبقى البلاد بلادنا، وفرصة انقاذ ما تبقى تهمنا نحن، وللحقيقة نحن فقط.

هيئة التحرير 

Comments are closed.