5D59F8F1-94CA-4B99-AFE2-7F81C9B93635

ألوف الناشطين المدنيين تغتالهم مؤسسات أمنية بصمت على دفعات لمحاولة طمس جريمة بشعة

بقليل من الأمل وكثير من الترقب فضحت قوائم الاغتيال للمدنيين السلميين جانبا من طبيعة التغول غير المسبوقة للجهاز الأمني وكانت صارخة حالة العداء مع فكر وقيم المجتمع المدني ‎ففي حين مصدر هذه القيم هي حقوق الانسان وكرامته وحريته ، تعتبرها تلك المنظومة أشياء تافهة يمكن بغضبة ضابط مناوب أن تحيل العشرات من معتنقيها الى موتى بالسكتة القلبية.

المعنى الأشمل لجريمة قوائم الاغتيال، المرسلة الى دوائر النفوس بالمقارنة مع باصات نقلت مجموعات مصنفة ارهابية  من منطقة لأخرى ليعاد توظيفها لاحقا، أن رؤية هذه المنظومة الأمنية واضحة في تحديد الأعداء والأصدقاء كي تكفل خلودها في الامساك بالبلاد ، فمثلما كانت عدة علب للدواء كافية لتعذيب ينتهي بالموت في حين ذخائر منقولة تمر بلا حسيب ، ورصد حركة طبيب ومحاولات تصفيته مقارنة مع أرتال لمجموعات ارهابية تمر وضح النهار ، كل ذلك تأكيد أن الخطر الأكبر كان وما يزال ينحصر في رؤية الجهاز الأمني للعمل السلمي كحفار قبر الاستبداد فيما لو توسع وجذب جموع أوسع ، في حين مسرح منفلت التسلّح قابل للجم بأي لحظة كما كان واضحا من العام السابق حيث غادر المسلحون مساحاتهم بكل يسر حين أرادت المنظومة العسكرية والأمنية انهاء تواجدهم .  

على مدى سنوات لم تغب عبارة طي ملف الاعتقال السياسي والكشف عن مصير المعتقلين والمغيبين أي دائرة نقاش مدني ، وسواء في جنيف او بروكسل قدم المجتمع المدني باستمرار رأيا صريحا حول أن ملف الاعتقال لا يمكن أن يكون تفاوضيا بمعنى انه ليس من مجريات بناء الثقة ولا من أوراق التفاوض لانه ملف انساني وتجاوز  للمبادئ الدولية والإخلاقية ، ولم يكن جواب النظام المعلن اليوم الا هروبا للأمام بطي الملف عبر توثيق شهادات وفاة لألوف المعتقلين، هكذا بكل برود معتبرا ان الوفاة والمقابر الجماعية تعني إنهاء الأمر كلياً ، والتملص من المسؤولية الجنائية والسياسية والأخلاقية.

مع هذا كله ينبغي أن نثق ونؤكد أن قيم المدنية ستنتصر  ليس لرؤية إيمانية بسيطة بل لأن وقائع الاستبداد باتت خارج التاريخ والمنطق ، ولأن أجيالا مدنية تختزن خبرة عقود باتت أيضا تدرك أعداءها من أصدقائها وعليه فهذه القيم مرشحة للتمثل والتوسع والممارسة وستكون كفيلة بضمان أن هذه القوافل المستمرة من الناشطين المدنيين هي ضريبة باهظة كرمى لحرية شعب .

Comments are closed.