أجمل_عبارات_محمود_درويش

التاسع من آب – عقدٌ كاملٌ على غياب محمود درويش

حين يدلنا على روحه عبر قصائده لا يكون الشاعر ناظماً للشعر بل متداخلا في جمهوره، وحين يرتل أحرف اسمه هو يرتلنا معه، لكأنما الرجل يكتبنا عبر النبوءة والتقدم خطوتين الى الأمام، في ذكرى غيابه غير الممكن تطل حروف درويش كمرساة للحرية في الشعر والحياة ويظل يوقظ فينا لمحة التذوق والجمال كبشر .

كلما زادت سنوات غيابك أيها الشاعر علا نجمك، ومابين التجاذب والفقد، اخترنا التجاذب. ومابين الحرية والموت مازالت الحرية نصب الأعين.

هذا البحر لي

هذا الهواء الرٌطْب لي

هذا الرصيف وما عليْهِ

من خطاي وسائلي المنويٌ“ لي

ومحطٌة الباصِ القديمة لي .

ولي شبحي وصاحبه . وآنية النحاس

وآية الكرسيٌ ، والمفتاح لي

والباب والحرٌاس والأجراس لي

لِي حذْوة الفرسِ التي طارت عن الأسوار “

لي ما كان لي .

وقصاصة الورقِ التي انتزِعتْ من الإنجيل لي

والملْح من أثر الدموع على جدار البيت لي “

واسمي ، إن أخطأت لفْظ اسمي

بخمسة أحْرف  أفقيٌةِ التكوين لي :

ميم / المتيٌم والميتٌم والمتمٌم ما مضي حاء / الحديقة والحبيبة ، حيرتانِ وحسرتان ميم / المغامِر والمعدٌ المسْتعدٌ لموتهالموعود منفيٌا ، مريض المشْتهي واو / الوداع ، الوردة الوسطي ،ولاء للولادة أينما وجدتْ ، ووعْد الوالدين دال / الدليل ، الدرب ، دمعةدارةٍ درستْ ، ودوريٌ يدلٌِلني ويدْميني /وهذا الاسم لي 

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي جسدي المؤقٌت ، حاضرا أم غائبا “مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن “لي مِتْر و75 سنتمترا “والباقي لِزهْر فوْضويٌ اللونِ ،يشربني علي مهلي ، ولي ما كان لي : أمسي ، وما سيكون لي غدِي البعيد ، وعودة الروح الشريد كأنٌ شيئا لم يكنْ وكأنٌ شيئا لم يكن جرح طفيف في ذراع الحاضر العبثيٌ“والتاريخ يسخر من ضحاياه ومن أبطالِهِ “يلْقي عليهمْ نظرة ويمرٌ “هذا البحر لي هذا الهواء الرٌطْب لي واسمي وإن أخطأت لفظ اسمي علي التابوت لي .أما أنا وقد امتلأت بكلٌ أسباب الرحيل فلست لي .

أنا لست لي

أنا لست لي “

Comments are closed.