Int

ترويض الحركة المدنية السورية استعادة اعدادات المصنع

في مسارها المتحرك بقوة منذ ثمان سنوات، والمستند الى إرث لا بأس به من نشاط مدني على الرغم من ماكينة الكبت السياسي والأمني، ما تزال الحركة المدنية تجرب حفر الصخر بإبرة، وتجد في كل ما جرى فرصة أوكسجين أولية لتفرض ايقاعا مدنيا يطال المجتمع والدولة وما بينهما.

وفي تنقلها عبر مراحل عدة تصل الحركة المدنية الى مرحلة حاسمة وصعبة حيث يغلب على جميع المتدخلين بالشأن السوري الرغبة الجامحة بترويضها هذا لأن قدرتها على تحقيق مزيد من التجذر والاستقلالية لا يبدو فعلا مريحا لمختلف الأطراف.

أولا حول صوابية استخدام توصيف حركة:

بلا شك سيكون ثمة اعتراض منهجي جاد حول هذه التسمية اذ يفترض ذلك تشكل منظومة معرفية نظرية حول هوية هذه الحركة ورؤيتها (رؤية خارج ذلك التصنيف المدرسي المنسوخ في الأنظمة الداخلية للمنظمات) وبالتالي تعبير حركة يعني بالضرورة منهجا وبرنامجا وهذا مما يؤسف له أنه ما زال في غير المتناول، ولكننا سنتابع استخدام المصطلح بالضرورة لقناعة تامة أن مستلزمات المنهج والبرنامج ليست انعطافه لحظة فاصلة في مكونات العمل المدني بل هي اكتشاف متسلسل ويبدو أننا دون مبالغة قطعنا نصف الطريق الى ذلك.

ثانيا في العودة للترويض:

يبدو اليوم شبه اتفاق بين أطراف كبرى محلية وإقليمية ودولية أن استعادة اعدادات المصنع للحركة المدنية والمقصود هنا أن تعود خيرية بلا ملامح ولا وظيفة وشكلية لدرجة السذاجة هو الأفضل لمسار الحل وفق رؤية المتنازعين الكبار. وحتى أولئك الذين قدموا دعما مختلفا على عدة صعد لهذه الحركة (عدا طبعا تدعيمها كحركة لأن ذلك يعني فقدان إرادة التحكم بها) نجدهم اليوم أكثر ميلاً لفعل فرمتة كبير ومتتابع يشمل الدعم المالي واللوجستي والشراكات وفرص التأثير على الملف.

ثالثا التحلل الداخلي لمكونات الحركة هل هو سلبي كلياً؟ :

المراقب المنتبه سيكون أقل اندفاعا بالإجابة بنعم اذ ترهلت الحركة المدنية بعناصر لا تنتمي لمشروعها سواء القادمين من منصة الأعمال التجارية أو منصة العمل السياسي أو الحزبي. الخ هؤلاء يرون اليوم بترقب انحسار المكاسب المتلاحق لذا يسجلون تراجعا للخلف وانتقالا الى حيث كانوا ويجب أن يكونوا، هذه العملية مهمة بلاشك لأن أصعب أنواع الإصلاح لتحقيق التقدم هو مواجهة البنية المشوهة داخلاً. بل من الأفضل مساعدة هؤلاء على مغادرة مركب العمل المدني بكل رحابة صدر لأن ذلك خدمة للطرفين واستعادة الهويات وفق المصالح والأهداف.

أصدقاء الحركة المدنية (الطامحة لتكون حركة) يتقلصون كما ونوعاً والخصوم يتفقون ويتجمعون ويتناسون خلافاتهم السابقة ويضعون خطة الترويض (ضبط المصنع) كأحد الأولويات قبل الانطلاق بالحل السياسي الذي سيكون سقفه تلك الرؤية العاجزة عن إحداث تغيير لأن بنيتها كانت وما تزال صراعات حول مقولة السلطة لا حول مقولة الدولة.

 تلك الدولة التي نراها ونحلم بها مدنية تعددية ديمقراطية
والسكان بخياراتهم المتنوعة هم محدد تنميتها وتطورها ومستقبلها.

Comments are closed.